تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - الجليس الصالح:

جليسك الصالح يشعر بشعورك ويعتني بشؤونك ويهتم بأمورك يفرح لفرحك ويحزن لحزنك ويسر بسرورك، يحب لك ما يحب لنفسه ويكره لك ما يكره لنفسه وينصح لك في مشهدك ومغيبك، يأمرك بالخير وينهاك عن الشر ويسمعك العلم النافع والقول الصادق والحكمة البالغة ويحثك على العمل الصالح المثمر ويذكرك نعم الله عليك لكي تشكرها ويعرفك عيوب نفسك لكي تجتنبها ويشغلك عما لا يعنيك. ويسد خلتك ويغفر زلتك ويقيل عثرتك، ويستر عورتك وإذا اتجهت إلى الخير حثك عليه ورغبك فيه وبشرك بعاقبة المتقين وأجر العاملين وقام فيه معك وكان لك عونًا عليه، وإذا تكلمت بسوء أو فعلت قبيحًا زجرك عنه ومنعك منه وحال بينك وبين ما تريد. جليسك الصالح لا يمل قربك ولا ينساك على البعد، وأن حصل لك خيرًا هنأك وإن أصابتك مصيبة عزاك، يسرك إذا حضرت بحديثه ويرضيك بأفعاله ويحضر بك مجالس العلم وحلق الذكر وبيوت العبادة ويزين لك الطاعة بالصلاة والصيام والإنفاق في سبيل الله وكف الأذى واحتمال المشقة وحسن الجوار وجميل المعاشرة. ويقبح لك المعصية ويذكرك ما يعود به الفساد عليك من الويل والشقاء في عاجل الأمر وآجله، وأولئك هم القوم لا يشقى بهم جليسهم تنزل عليهم الرحمة فيشاركهم فيها، ويهم بالسوء فلا يقوله ولا يستطيع فعله إما مخافة من الله وإما حياء من الناس.

آداب المجلس · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب المجلسص ٢٨