فكم هلك بسببهم أقوام وكم قادوا أصحابهم في المهالك، وقد قال الله تعالى مخبرًا عن عاقبة الظالمين وتمنيهم سوك طريق المؤمنين وندمهم على مصاحبة الضالين المضلين: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ (1)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصحب إلا مؤمنًا» (2). ويقول الشاعر:
واختر من الأصحاب كل مرشد ... إن القرين بالقرين يقتدي
وصحبة الأشرار داء وعمى ... تزيد في القلب السقيم السقما
فإن تبعت سنة النبي ... فاجتنبن قرناء السوء
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة» (3) صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما أروعه من مثل يصور لنا حقيقة الجليس وما ينتج عنه من نفع أو ضر وخير او شر وطيب أو خبث وصدق الله العظيم إذ يقول: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا
(1) سورة الفرقان: آية 27 - 29.
(2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم ورمز السيوطي لصحته.
(3) متفق عليه.