وكذلك فإنه في اللغة " الشوامت " معناها: القوائم ، فكأن التشميت أن يعود إلى قوامه الذي كان عليه، وأما بالنسبة للشخص إذا لم يحمدالله سبحانه وتعالى فإنه لا يشمّت، وقدجاء في حديث ( إن هذا ذكر الله فذكرته ، وأنت نسيت الله فنسيتك ) والنسيان في اللغة يطلق على الترك.. نسيتك بمعنى تركتك.
والحمد للعاطس مناسبته واضحة، فهو يحمد الله أن دفع عنه الأذى، وأذهب عنه الضرر، وأعاده إلى حاله، وهذه نعمة .. والنعم تقابل بالحمد، فخروج الضرر عن الجسد نعمه .. وعودته إلى حاله نعمه .. ولذلك يقول : الحمد لله .. الحمدلله أنه ردّني إلى صحتي وعافيتي.
ومن آداب العاطس أنه يخفض صوته بالعطاس، ويرفع صوته بالحمد، وأن يغطّي وجهه كما ورد في الحديث الصحيح السالف ذكره حتى لا يخرج من أنفه أوفمه ما يؤذي الناس من جلسائه. وقال بعض العلماء أنه لا يلتفت يميناً ولا شمالاً لأنه إذا لوى عنقه وعطس تضرر. وهذا مجرب.
ومن فوائد تشميت العاطس وقول " يرحمك الله " له، حصول المودة والتآلف بين المسلمين. وعندما نقول له: يرحمك الله ففي ذلك تأديب له بكسر نفسه عن الكبر وحمله على التواضع، لأن ذكر الرحمة يقترن بالذنب، الذي لا يعرى عنه هذا العاطس ولا غيره ، فعندما نقول "يرحمك الله " نذكّره بأنه مذنب ليتواضع لله سبحانه وتعالى، ونكسر كبرياءه بإشعاره بالحاجة إلى رحمة ربه، كما أن فيه نفع له بالدعاء له بالرحمة، وهذا من محاسن دين الإسلام أن حتى الحركات الطبعية، والنفسية، والجسدية التي تصدر من الشخص..حتى هذه الحركات لها آداب .. ولها سُنن .. ولها أذكار. ولننظر إلى محاسن هذه الشريعة وجمالها عندما تأتِ بهذا التكامل، وبهذا الترابط بين المسلمين .. فإذا عطس رجل بجانبك تقول له يرحمك الله ولو لم تكن تعرفه..فتدعوا له بالرحمة.
حكم تشميت العاطس المسلم: