فقد تصدر من بعض الناس أشياء .. وأظن فيه رواية ابن أبي شيبه : أش (؟!!). بدل الباء شين. فليحرص المسلم ألاّ يصدر أصواتاً أو حروفاً بعد العطاس .. إلاّ الحمد ..الحمدلله رب العالمين. و ليحذر من ذكر أدعية أخرى، بل يجب عليه التقيد بالسنة، وذكر أهل العلم أنه يتحرى أن كل العبارات الواردة الثلاث: الحمدلله رب العالمين ، الحمدلله على كل حال، مجزيء. وذكر النووي -رحمه الله- أن الحمدلله رب العالمين، أحسن من الحمدلله، والحمدلله على كل حال أفضل. وهذه الأحاديث تقتضي التخيير.
أما بالنسبة للفظ "تشميت العاطس" فقد ورد بلفظ " فَشَمّت " أو "سمّت " أو " شَمّتّ "و "سَمّتَ" بالشين والسين. ومعناهما متقارب .. شمّت وسمّت ومنهما التشميت والتسميت، والمقصود التنبيه على هذه حتى لايظنه البعض خطأ مطبعي فيضيف نقاط على السين إذا رآها في بعض الكتب . فالسمت : هو القصد والطريق القويم ، والتشميت: التبريك. والعرب عندهم معنى شمّته يعني دعى له بالبركة، وشمّت عليه إذا برك عليه. وجاء في حديث علي وفاطمة: ( شمّت عليهما ) يعني دعى لهما بالبركة، وقيل أن " التسميت " أفصح ، وعلى أية حال كلاهما بمعنى واحد.
فما هو وجه قولنا للعاطس يرحمك الله إذا عطس ؟! قال أهل العلم : إن العاطس إذا عطس ربما ينحلّ كلّ عضوّ في رأسه ومايتصل به من العنق. لذا فإن وضع العطاس الجسدي وضع خطر جداً. حتى أن بعضهم قالوا أنه لا تبقى عظمة في الإنسان إذا عطس إلاّ وتحركت. فإذا قلنا له : يرحمك الله، فكأن هذا معناه: أعطاه الله رحمة يرجع بها كل عضوّ من الأعضاء التي تحركت إلى موضعه الطبيعي.. ليعود برحمة الله إلى حاله من غير تغيير، فرحمة الله تتجلّى في صونه لهذا العبد العاطس في رجوعه إلى حال الإعتدال.