تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما حكم التشميت للمسلم بقولنا " يرحمك الله "؟! كما يتبيّن من حديث: (... إذا عطس فحمد الله فشمته ..) الحديث " أن ذلك من حق المسلم على المسلم. وفي رواية: (.. خمس تجب للمسلم على المسلم ..) فنستفيد من لفظة " تجب " أن تشميت العاطس واجب. وبذلك فقولنا له "يرحمك الله " واجب، وممن ناصر ذلك ابن القيم-رحمه الله- فقال في الزاد: الوجوب لا مدافع له. وأما في حواشيه على سنن أبي داوود فقال : جاء بلفظ الوجوب الصريح، وبلفظ الحق - يعني حق المسلم- وبلفظ " على المسلم ".. كل هذه تفيد الوجوب، وجاء بصيغة الأمر ( يشمّته).." قل له يرحمك الله" .. "ليقل له صاحبه" .. هذه كلها أوامر نبويّة تفيد الوجوب.

وقال بعض العلماء: إنها فرضٌ على الكفاية، فإذا شمّت واحد أغنى عن الجماعة، لكن النص: (حق على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله) يدفع هذا .. يعني هذا ألاّ توافق بين ردّ السلام وردّ العُطَاس، فردّ السلام على الكفاية فإذا ردّ واحد أجزأ عن بقية الجماعة، لكن تشميت العاطس واجب عينيّ على كل من سمع حمد العاطس لله تعالى، بأن يقول له يرحمك الله لهذا الحديث..

فإذاً الراجح: وجوب تشميت العاطس على الأعيان، لكنّه مقيد بإذا حمد الله، فإذا لم يحمد الله فلا يجب التشميت بل لا يُشرع أصلاً، إذ المشروع خلافه، وهو عدم التشميت إذا لم يحمد الله وهذا الذي فعله صلى الله عليه وسلم.

تشميت الكافر:

أمّا بالنسبة للكفار إذا عطسوا فلا نشمّتهم، ولو قالوا الحمدلله، سواءً كانوا من أهل الذمة أو من غيرهم، وإنما نقول لهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: يهديكم الله ويصلح بالكم. ويمكن إعتبار ذلك تشميتاً مخصوصاً للكفار، بالدعوة لهم بالهداية، وإصلاح البال. والبال: الشأن، فأنت تدعوا الله أن يصلح له شأنه، وأي شيء أعظم من إصلاح شأنه بدخوله في الاسلام وهدايته إليه. والمسلمون أهلٌ للدعاء لهم بالرحمة بخلاف الكفرة.

إستثناءات التشميت:

آداب العطاس شريف كمال عزب · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب العطاس شريف كمال عزبص ١٢