كذا قال بعضهم : فتح علي باب من البسط ، فزللت زلة فحجبت عن مقامي . ولهذا قالوا : قف على البساط ، وإياك والانبساط . وقد عد أهل التحقيق حالتي القبض والبسط : من جملة ما استعاذوا منه ، لأنهما بالإضافة إلى ما فوقهما من استهلاك العبد واندراجه في الحقيقة : فقر وضر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : الخوف من الله يقبضني ، والرجاء منه : يبسطني . والحقيقة : تجمعني ، والحق : يفرقني ، إذا قبضني بالخوف أفناني عني ، وذا بسطني بالرجاء ردني علي وإذا جمعني بالحقيقة أحضرني وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري ، فغطاني عنه ، فهو تعالى في ذلك كله محركي غير ممسكي ، وموحشي غير مؤنسي ، فأنا بحضوري أذوق طعم وجودي ، فليته أفناني عني فمتعني ، أو غيبني عني فروحني . ومن ذلك :
| الهيبة والأنس
وهما : فوق القبض والبسط . فكما أن القبض : فوق رتبة الخوف . والبسط : فوق منزلة الرجاء . فالهيبة : أعلى من القبض والأنس أنم من البسط ، وحق الهيبة الغيبة ، فكل هائب غائب . ثم الهائيون : يتفاوتون في الهيبة على حسب تباينهم في الغيبة فمنهم . . ومنهم وحق الأنس : صحو بحق ، فكل مستأنس : صاح ثم يتباينون حسب تباينهم في الشرب . ولهذا قالوا : أدنى محل الأنس : أنه لو طرح في لظى لم يتكدر عليه أنسه قال الجنيد ، رحمه الله : كنت أسمع السري يقول : يبلغ العبد إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر . وكان في قلبي منه شيء ، حتى بان لي أن الأمر كذلك . وحكي أبي عن مقاتل العكي أنه قال : دخلت على الشبلي ؛ وهو ينتف الشعر من حاجبه بمنقاش ، فقلت : يا سيدي ، أنت تفعل هذا بنفسك ! ويعود ألمه إلى قلبي ! ! ! فقال : وبلك ، الحقيقة ظاهرة لي ولست أطيقها : فهوذا ، فأنا أدخل الألم على نفسي ؛