تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعلي أحس به ، فيستتر عني ، فلست أجد الألم ، وليس يستتر عني ، وليس لي به طاقة : وحال الهيبة والأنس ، وإن جلتا ، فأهل الحقيقة يعدونهما : نقصا لتضمنهما تغير العبد فإن أهل التمكين سمت أحوالهم عن التغير . وهم محوفي وجود العين ، فلاهيبة لهم ولا أنس ، ولا علم ولا حس . والحكاية معروفة عن أبي سعيد الخراز ، أنه قال : نهت في البادية مرة ، فكنت أقول : أتيه فلا أدري من التيه من أنا . . . سوى ما يقول الناس في وفي جنسي أتيه على جن البلاد وإنسها . . . فن لم أجد شخصا أتيه على نفسي قال فسمعت هاتفا يهتف بي ، ويقول : فلو كنت من أهل الوجود حقيقة . . . لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي وإنما يرتقي العبد عن هذه الحالة بالوجود . ومن ذلك :

| التواجد والوجد والوجود

فالتواجد : استدعاء الوجد بضرب اختيار ، وليس لصاحبه كمال الوجد ؛ إذ لو كان لكان واجدا ، وباب التفاعل أكثره على إظهار الصفة ، وليست كذلك . قال الشاعر : إذا تخازرت ، وما بين من خزر . . . ثم كسرت العين من غير ما عور فقوم قالوا : التواجد غير مسلم لصاحبه ، لما يتضمن من التكلف ويبعد عن التحقيق . وقوم قالوا : إنه مسلم للفقراء المجردين ، الذين ترصدوا لوجدان هذه المعاني ،

الرسالة القشيرية · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٩٦