فقال : أمركم بالمجوسية المحضة ، هلا أمركم بالغيبة عنها ، برؤية منشئها ومجريها ؟ وإنما أراد الواسطي بهذا : صيانتهم عن محل الإعجاب . لا تعريجا في أوطان التقصير ، أو تجويزا للإخلال بأدب من الآداب . ومن ذلك :
| الحال
والحال عند القوم : معنى يرد على القلب ، من غير تعمد منهم ، ولا اجتلاب ، ولا أكتساب لهم ، من : طرب ، أو حزن ، أو بسط ، أو قبض ، أو شوق ، أو انزعاج أو هبة ، أو احتياج . فالأحوال : مواهب ، والمقامات . مكاسب . والأحوال تأتي من عين الجواد ، والمقامات تحصل ببذل المجهود . وصاحب المقام ممكن في مقامه ، وصاحب الحال مترق عن حاله . وسئل ذو النون المصري ، عن العارف ، فقال : كان ها هنا ، فذهب . وقال بعض المشايخ : الأحوال كالبروق : فإن بقي فحديث نفس . وقالوا : الأحوال كأسمها ، يعني أنها : كما تحل بالقلب نزول في الوقت . وأنشدوا : لو لم تحل ما سميت حالا . . . وكل ما حال فقد زالا انظر إلى الفيء إذا ما انتهى . . . يأخذ في النقص إذا طالا وأشار قوم إلى بقاء الأحوال ، ودوامها . وقالوا : إنها إذا لم تدم ولم تتوال فهي لوائح وبواده ، ولم يصل صاحبها بعد إلى الأحوال فإذا دامت تلك الصفة فعند ذلك تسمى : حالا . وهذا أبو عثمان الحيري يقول : منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته . أشار إلى دوام الرضا ، والرضا من جملة الأحوال .