تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني : لو محاك وأفتاك لتخلصت حين فنيت . لكنه يأخذ منك ولا يمحوك بالكلية - وكان ينشد في هذا المعنى : كل يوم يمر يأخذ بعضي يورث القلب حسرة ثم يمضي وكان ينشد أيضا : كأهل النار إن نضجت جلود . . . يورث القلب حسرة ثم يمض وكان ينشد أيضا : كأهل النار إن نضجت جلود . . . أعيدت للشقاء لهم جلود وفي معناه : ليس من مات فاستراح بميت . . . إنما الميت ميت الأحياء والكيس : من كان بحكم وقته ؛ إن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة ، ون كان وقته المحو ، فالغالب عليه أحكام الحقيقة . ومن ذلك :

| المقام

والمقام : ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب ؛ ممام يتوصل إليه بنوع تصرف ، ويتحقق به بضرب تطلب ، ومقاساة تكلف . فمقام كل أحد : موضع إقامته عند ذلك ، وما هو مشتغل بالرياضة له . وشرطه : أن لا يرتقي من مقام إلى مقام آخر ، ما لم يستوف أحكام ذلك المقام ، فإن من لا قناعة له لا تصح له التوكل ومن لا توكل له لا يصح له التسليم ، وكذلك من لا توبة له لا تصح له الإنابة ، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد . والمقام : هو الإقامة ، كالمدخل بمعنى الإدخال ، والمخرج بمعنى الإخراج . ولا يصح لأحد منازلة مقام إلا بشهود إقامة الله تعالى إياه بذلك المقام ، ليصح بناء أمره على قاعدة صحيحة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله تعالى ، يقول : لما دخل الواسطي نيسابور ، سأل أصحاب أبي عثمان : بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ فقالوا : كان يأمرنا بالتزام الطاعات ، ورؤية التقصير فيها .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٩١