تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول : سمعت عبد الله بن صالح يقول : قال الجريري : لبس لعلم التوحيد إلا لسان التوحيد . وسئل الجنيد عن التوحيد فقال : إفراد الموحد بتحقيق وحدا نيته بكمال أحديته أنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد ، بنفي الأضداد والأنداد والأشياء بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل : ' ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ' . وقال الجنيد : إذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول ذلك ، وسئل الجنيد عن التوحيد ، فقال : معنى تضمحل فيه الرسوم ، وتندرج فيه العلوم ويكون الله تعالى كما لم يزل وقال الحصري : أصولنا في التوحيد خمسة أشياء . رفع الحدث وإفراد القدم ، وهجر الإخوان ، ومفارقة الأوطان ، ونسيان ما علم على وجهل . سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : كنت في صحن الجامع ببغداد يعني جامع المنصور والحصري يتكلم في التوحيد ، فرأيت ملكين يعرجان إلى السماء ، فقال أحدهما لصاحبه : الذي يقول هذا الرجل علم التوحيد والتوحيد غيره ، يعني كنت بين اليقظة والنوم . وقال فارس التوحيد هو إسقاط الوسائط عند غلبة الحال والرجوع إليها عند الأحكام ، وأن الحسنات لا تغير الأقسام من الشقاوة والسعادة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر بن شاذان يقول : سمعت الشبلي يقول : التوحيد : صفة الموحد حقيقة وحلية الموحد رسما . وسئل الجنيد عن توحيد الخاص فقال : أن يكون العبد شبحا بين يدي الله ، سبحانه ، تجري عليه تصاريف تدبيره في مجاري أحكام قدرته ، في لجج بحار توحيده ، بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلق له وعن استجابته بحقائق وجوده ووحدانيته ، في حقيقة قربه بذهاب حسنه وحركته . لقيام الحق ، سبحانه له فيما أراد منه ، وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوله ، فيكون كما كان قبل أن يكون . وسئل البوشنجي عن التوحيد فقال : غير مشبه الذوات ولا منفي الصفات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول :

الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٣٣١