سمعت أبا الحسين العنبري يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول ، وقد سئل عن ذات الله ، عز وجل . فقال : ذات الله تعالى موصوفة بالعلم ، غير مدركة بالإحاطة ، ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا ، وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا إحاطة ولا حلول ، وتراه العيون في العقي ظاهرا في ملكه وقدرته ، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ، ودلهم عليه بآياته ؛ فالقلوب تعرفه ، والعقول لا تدركه ، ينظر إليه المؤمنون بالآبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية . وقال الجنيد : أشرف كلمة في التوحيد : ما قاله أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه . سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته . قال الأستاذ أبو القاسم : ليس يريد الصديق ، رضي الله عنه ، أنه لا يعرف ؛ لأن عند المحققين : العجز عجز عن الموجود ، دون المعدوم ، كالمقعد عاجز عن قعوده ؛ إذ ليس بكسب له ولا فعل ، والقعود موجود فيه ، كذلك العارف عاجز عن معرفته ، والمعرفة موجودة فيه ؛ لأنها ضرورية . وعند هذه الطائفة المعرفة به سبحانه في الانتهاء ضرورية . فالمعرفة الكسبية في الابتداء ، وإن كانت معرفة على التحقيق ، فلم يعدها الصديق رضي الله عنه شيئا بالإضافة إلى المعرفة الضرورية ، كالسراج عند طلوع الشمس وانبساط شعاعها عليه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن سعيد البصري بالكوفة يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : قال الجنيد : التوحيد الذي انفرد به الصوفي هو : إفراد القدم عن الحدث والخروج عن الأوطان ، وقطع المحاب وترك ما علم وجهل ، وأن يكون الحق ، سبحانه ، مكان الجميع . وقال يوسف بن الحسين : من وقع في بحار التوحيد لايزداد على ممر الأوقات إلا عطشا . وقال الجنيد : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجوده مفارق لعلمه . وقال الجنيد أيضا : علم التوحيد طوى بساطه منذ عشرين سنة ، والناس يتكلمون في حواشيه ! ! سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد الأصبهاني يقول : وقف رجل علي الحسين بن منصور ، فقال : من الحق الذي يشيرون إليه ؟ فقال : معل الأنام ولا يعتل .
الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٣٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي