تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاحرقوني ، ثم اسحقوني ، ثم ذروا نصفي في البر ونصفي في البحر في يوم ريح . ففعلوا . . فقال الله عز وجل للريح : أدى ما أخذت ، فإذا هو بين يديه ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : أستحياء منك ، فغفر له ' . . التوحيد : هو الحكم بأن المه واحد ، والعلم بأن الشيء واحد أيضا توحيد ، ويقال : وحدته : إذا وصفته بالوحدانية ، كما يقال : شجعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة ، يقال في اللغة : وحد يحد فهو واحد ووحد ، ووحيد ؛ كما يقال : فرد فهو فارد ، وفرد ، وفريد . وأصل أحد وحد فقلبت الواو همزة ، والواو المفتوحة قد تقلب همزة ، كما تقلب المكسورة والمضمومة ، ومنه امرأة أسماء ، بمعنى وسماء ، من الوسامة ، ومعنى كونه ، سبحانه ، واحدا على لسان العلم ، قيل : هو الذي لا يصح في وصفه الوضع والرفع ، بخلاف قولك : إنسان واحد ؛ لأنك تقول إنسان بلا يد ولا رجل ، فيصح رفع شيء منه ، واسحق ، سبحانه ، أحدى الذات ، بخلاف الأسم الجملة الحاملة . وقال بعض أهل التحقيق في معنى أنه واحد : نفى التقسيم لذاته ، ونفى التشبيه عن حقه وصفاته ، ونفى الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته . والتوحيد ثلاثة : توحيد الحق للحق ، وهو علمه بأنه واحد وخيبره عنه بأنه واحد . والثاني : توحيد الحق ، سبحانه ، للخلق ، وهو حكمه ، سبحانه ، بأن العبد موحد ، وخلقه توحيد العبد . والثالث : توحيد الخلق للحق ، سبحانه ، وهو علم العبد بأن الله ، عز وجل ، واحد ، وحكمه وإخباره عنه بأنه واحد . فهذه جمة في معنى التوحيد علي شرط الإيجاز والتحديد . واختلفت عبارات الشيوخ عن معنى التوحيد : سمعتالشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : وقد سئل عن التوحيد . فقال : أن تعلم أن قدرة المه تعالى في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلاعلاج ، وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ، ومهما تصور في نفسك شيء فالله بخلافه . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول : سمعت أحمد بن عطاء

الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٣٣٠