وقال الحارث المحاسبي : الفتوة : أن تنصف ولا تنتصف . وقال عمر بن عثمان المكي : الفتوة : حسن الخلق . وسئل الجنيد عن الفتوة ، فقال : أن لا تنافر فقيرا ، ولا تعارض غنيا . وقال النصبراباذي : المروءة شعبة من الفتوة ، وهو الإعراض عن الكونين ، والأنفة منها . وقال محمد بن علي الترمذي : الفتوة أن يسوي عندك المقيم والطارىء . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت علي بن عمر الحافظ يقول : سمعت أبا سهل بن زياد يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سئل أبي : ما الفتوة ؟ فقال : ترك ما تهوى لما تخشى . وقيل لبعضهم : مال الفتوة ؟ فقال : أن لا يميز بين أن يأكل عنده ولي أو كافر . سمعت بعض العلماء يقول : استضاف مجوسي إبراهيم الخليل عليه السلام ، فقال : بشرط أن تسلم ، فمر المجوسي ، فأوحى الله تعالى إليه : منذ خمسين سنة نطعمه علي كفره ، فلو ناولته لقمة من غير أن تطالبه بتغيير دينه ؟ ! فمضى إبراهيم عليه السلام ، على أثره ، حتى أدركه . . واعتذر إليه ، فسأله عن السبب ، فذكر له ذلك ؛ فأسلم المجوسي . وقال الجنيد : الفتوة : كف الأذى ، وبذل الندى . وقال سهل بن عبد الله : الفتوة : اتباع السنة . وقيل : الفتوة : الوفاء والحفاظ . وقيل : الفتوة : فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك فيها . وقيل : الفتوة : أن لاتهرب إذا أقبل السائل . وقيل : أن لا تحتجب من القاصدين . وقيل : أن لا تدخر ولا تعتذر . وقيل : إظهار النعمة ، وإسرار المحنة . وقيل : أن تدعو عشرة أنفس فلا تتغير إن جاء تسعة أو أحد عشر . وقيل : الفتوة : ترك التمييز . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : قال أحمد بن خضرويه لامرأته أم علي : أريد أن أتخذ دعوة أدعو فيها عيارا شاطرا كان في بلدهم رأس الفتيان . فقالت : امرأته : إنك لا تهتدي إلى دعوة الفتيان . فقال : لابد .
الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٢٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي