سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في هذا الخبر : إن يحيى بن معاذ قال : سبحان من يذنب العبد فيستحي هو منه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت زنجوية اللباد يقول : سمعت علي بن الحسين الهلالي يقول : سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : خمس من علامات الشقاء : القسوة في القلب ، وجمود العين ، وقلة الحياء ، والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل . وفي بعض الكتب : ما أنصفني عبدي ، يدعوني فأستحي ن أرده ، ويعصيني فلا يستحي مني . وقال يحيى بن معاذ : من استحيا من الله مطيعا استحيا الله تعالى منه وهو مذنب . وأعلم أن الحياء : يوجب التذويب ، فقال : الحياء : ذوبان الحشا لاطلاع المولى . ويقال : الحياء : انقباض القلب ، لتعظيم الرب وقيل : إذا جلس الرجل ليعظ الناس ناداه ملكاه : عظ نفسك بما تعظ به أخاك ، وإلا فاستحي من سيدك ؛ فإنه يراك . وسئل الجنيد عن الحياء ، فقال : رؤية الآلاء ، ورؤية التقصير ، فيتولد من بينهما حالة تسمى الحياء . وقال الواسطي : لم يذق لذعات الحياء من لابس خرق حد أو نقض عهد . وقال الواسطي أيضا : المستحي يسيل منه العرق ، وهو الفضل الذي فيه ، وما دام في النفس شيء فهو مصروف عن الحياء . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الحياء : ترك الدعوى بين يدي الله عز وجل . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس بن الوليد الزوزني يقول : سمعت محمد بن أحمد الجوزجاني يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : ربما أصلي لله تعالى ركعتين ، فأنصرف عنهما ، وأنا بمنزلة من ينصرف عن السرقة من الحياء .
| باب الحرية
قال الله عز وجل : ' ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ' . قال : إنما آثروا على أنفسهم لتجردهم عما خرجوا منه ، وآثروا به .