تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا : علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا ابن أبي قماش قال : حدثنا محمد بن صالح بن النطاح قال : حدثنا نعيم بن مورع بن توبة ، عن إسماعيل المكي ، عن عمرو بن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إنما يكفي أحدكم : ما قنعت به نفسه ، قال : وإنما يصير إلى أربعة أذرع وشبر ، وإنما يرجع الأمر إلى آخر ' . قال : الحرية : أن لايكون العبد تحت رق المخلوقات ، ولا يجري عليه سلطان المكونات ، وعلامة صحته : سقوط التمييز عن قلبه بين الأشياء ، فيتساوى عنده أخطار الأعراض . قال حارثة رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم : عزفت نفسي عن الدنيا ؛ فاستوى عندي حجرها وذهبها . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : من دخل الدنيا وهو عنها حر ارتحل إلى الآخرة وهو عنها حر . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا محمد المراغي يحكي عن الرقي ، عن الدقاق : يقول : من كان في الدنيا حرا منها كان في الآخرة حرا منها . واعلم أن حقيقة الحرية في كمال العبودية ؛ فإذا صدقت لله تعالى عبوديته خلصت عن رق الأغيار حريته . فأما من توهم أن العبد يسلم له أن يخلع وقتا عذار العبودية ، ويحيد بلحظه عن حد المر والنهي وهو مميز ، في دار التكليف ، فذلك انسلاخ من الدين . قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم : ' وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ' يعني : الأجل ، وعليه أجمع المفسرون . وأن الذي أشار إليه القوم من الحرية هو : أن لايكون العبد تحت رق شيء من المخلوقات لا من أعراض الدنيا ، ولا من أعراض الآخرة ؛ فردا لفرد لم يسترقه عاجل دنيا ،

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٥٣