تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلموني . . يا جن كلموني ، فهتف بين هتف : ما تريد ؟ فقلت : أريد الله تعالى ، فقال : متى تريد الله ؟ يعني : أن من قال للجن والإنس : كلموني ، متى يكون مريدا لله عز وجل ؟ ! والمريد لا يفتر آناء الليل والنهار ، فهو في الظاهر بنعت المجاهدات ، وفي الباطن بوصف المكابدات . . فارق الفراش ، ولازم الانكماش ، وتحمل المصاعب ، وركب المتاعب ، وعالج الأخلاق ، ومارس المشاق ، وعانق الأهوال ، وفارق الأشكال ، كما قيل : ثم قطعت الليل في مهمة . . . لا أسد أخشى ولا ذيبا يغلبني شوقي فأطوي السرى . . . ولم يزل ذو الشوق مغلوبا سمعت : الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : الإرادة : لوعة في الفؤاد . . لدغة في القلب . . غرام في الضمير . . انزعاج في الباطن . . نيران تتأجج في القلوب . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا بكر السباك يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : كان بين أبي سليمان وأحمد بن أبي الحواري عقد : لا يخالفه أحمد في شيء يأمره به . . فجاءه يوما وهو يتكلم في مجلسه ، فقال : إن التنور قد سجر ، فما تأمر ؟ فلم يجبه ، فقال مرتين أو ثلاثة ، فقال أبو سليمان : اذهب فاقعد فيه ! ! كأنه ضاق به قلبه ، وتغافل عنه أبو سليمان ساعة ، ثم ذكر فقال : ادركوا أحمد فإنه في التنور ؛ لأنه آلى على نفسه أن لا يخالفني ؛ فنظروا فإذا هو في التنور لم تحترق منه شعرة . وسمعت الأستاذ أبا علي يقول : كنت في ابتداء صباي محترقا في الإرادة وكنت أقول في نفسي : ليت شعري ! ! ما معنى الإرادة . وقيل : من صفات المريدين : التحبب إليه بالنوافل ، والخلوص في نصيحة الأمة ، والأنس بالخلوة ، والصبر على مقاساة الأحكام ، والإيثار لأمره ، والحياء من نظره ، وبذل المجهود في محبوبه ، والتعرض لكل سبب يتوصل إليه ، والقناعة بالخمول ، وعدم القرار بالقلب إلى أن يصل إلى الرب . وقال أبو بكر الوراق : آفة المريد ثلاثة أشياء : التزويج ، وكتبة الحديث ، والأسفار . وقيل له : لم تركت كتابة الحديث ؟ فقال : منعتني عنها الإرادة . وقال حاتم الأصم : إذا رأيت المريد يريد غير مراده ، فاعلم أن قد أظهر بذلته . سمعت : محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الكتاني يقول :

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٣٧