تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

' أما بعد فإن الخير كله في الرضا ، فإن استطعت أن ترضي ، وإلا ، فاصبر ' . وقيل : إن عتبة الغلام بات ليلة يقول إلى الصباح : ' إن تعذبني فأنا لك محب ، وإن ترحمني فأنا لك محب ' . سمت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول : الإنسان خزف ، وليس للخزف من الخطر ما يعارض فيه حكم الحق تعالى . وقال أبو عثمان الحيري : منذ أربعين سنة ما أقامني الله ، عز وجل ، في حال فكرهته ، وما نقلني إلى غير فسخطته . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : غضب رجل على عبد له ، فاستشفع العبد إلى سيده إنسانا ، فعفا عنه ، فأخذ العبد يبكي ، فقال له الشفيع : لم تبكي وقد عفا عنك سيدك ؟ فقال له السيد : إنما يطلب الرضا مني ولا سبيل له إليه ، فإنما يبكي لأجله .

| باب العبودية

قال الله عز وجل : ' واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ' . وأخبرنا أبو الحسن الإهوازي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال حدثنا عبيد بن شريك قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا مالك ، عن حبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن عمر بن الخطاب ، عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' سعبة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى . ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ، ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال : إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ' . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله يقول : العبودية أتم من العبادة ، فأولا : عباة ، ثم عبودية ؛ ثم عبودة . فالعبادة للعوام من المؤمنين ، والعبودية للخواص ، والعبودة لخاص الخاص . وسمعته

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٣٢