يقول : العبادة : لمن له علم اليقين ، والعبودية ؛ لمن له عين اليقين ، والعبوة : لمن له حق اليقين . وسمعته يقول : العبادة : لأصحاب المجاهدات ، والعبودية : لأرباب المكابدات ، والعبودة : صفة أهل المشاهدات ، فمن لم يدخر عنه نفسه ، فهو صاحب عبادة ، ومن لم يضن عليه بقلبه فهو صاحب عبودية : ومن لم يبخل عليه بروحه فهو صاحب عبودة . ويقال : العبودية : القيام بحق الطاعات بشرط التوفير والنظير إلى ما منك بعين التقصير ، وشهود ما يحصل من مناقبك من التقدير . ويقال : العبودية : ترك الاختيار فيما يبدو من الأقدار . ويقال : العبودية : التبرؤ من الحول والقوة ، والإقرار بما يعطيك ويوليك من الطول والمنة . ويقال : العبودية : معانقة ما أمرت به ، ومفارقة مازجرت عنه . وسئل محمد بن خفيف : متى تصح العبودية ؟ فقال : إذا طرح كل علي مولاه ، وصبر معه على بلواه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت ابن مسروق يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول : لا يصح التعبد لأحد حتى لا يجزع من أربعة أشياء : من الجوع ، والعري ، والفقر ، والذل . وقيل : العبودية : أن تسلم إليه كلك ، وتحمل عليه كلك . وقيل : من علامات العبودية : ترك التدبير ، وشهود التقدير . وقال ذو النون المصري : العبودية : أن تكون أنت عبده في كل حال ، كما أنه ربك في كل حال . وقال الجريري : عبيد النمم كثير عديدهم ؛ وعبيد المنعم عزيز وجودهم . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : أنت عبد من أنت في رقة وأسره ، فإن كنت في أسر نفسك فأنت عبد نفسك ، وإن كنت فيأسر دنياك فأنت عبد دنياك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة ' . ورأى أبو رزين رجلا فقال له : ما حرفتك ؟ فقال : خربندة ' .
الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٢٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي