سبحانه ، بأشجار عليه الثمار ، وتجيء جوار من الحوار العين ، وهن يقلن : نحن الناعمات فلا نبؤس ، ونحن الخالدات فلا نموت ، أزواج قو مؤمنين كرام ، ويأمر الله ، سبحانه ، يكتبان من مسك أبيض أذفر ، فتثير عليهم ريحا يقوال لها المثيرة حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن ، وهي قصبة الجنة ، فتقول الملائكة : يا ربنا ، قد جاء القوم . فيقول الله : مرحبا بالصادقين . . مرحبا بالطائعين . قال : فيكشف لهم الحجاب . . فينظرون إلى الله ، عز وجل . . فيتمنون بنور الرحمن ، حتى لا يبصر بعضهم بعضا ، ثم يقول : أرجعوهم إني الصور بالتحف قال : فيرجعون ، وقد أبصر بعضهم بعضا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذلك قوله تعالى : ' نزلا من غفور رحيم ' . وقد اختلف العراقيون والخراسانيون في الرضا : هل هو من الأحوال ، أو من المقامات . فأهل خراسان قالوا : الرضا : من جملة المقامات وهو نهاية التوكل ، ومعناه : أنه ينول إلى أنه يتوصل إليه العبد باكتسابه . وأما العراقيون ؛ فإنهم قالوا : الرضا : من جملة الأحوال ، وليس ذلك كسبا للعبد ، بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الأحوال . ويمكن الجمع بين اللسانين ؛ فيقال : بداية الرضا مكتسبة للعبد ، وهي من المقامات ، ونهايته من جملة الأحوال ، وليست بمكتسبة . وتكلم الناس في الرضا ؛ فكل عبر عن حاله وشربه ، فهم في العبارة ، عنه مختلفون ، كما أنهم في الشرب والنصيب من ذلك متفاوتون . فأما شرط العلم ، والذي هو لابد منه : فالراضي بالله تعالى ، هو : الذي لا يعترض على تقديره . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء ، إنما الرضا : أن لا تعترض على الحكم والقضاء . واعلم أن الواجب على العبد : أن يرضى بالقضاء الذي أمر بالرضا به ؛ إذ ليس كل ما هو بقضائه يجوز للعبد أو يجب عليه الرضا ؛ كالمعاصي ، وفنون محن المسلمين .
الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٢٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي