تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال المشايخ : الرضا باب الله الأعظم . يعنون : ن من أكرم بالرضا فقد لقي بالترحيب الأوفى ، وأكرم بالتقريب الأعلي . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : أخبرنا أبو جعفر الرازي قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا ابن أبي الحواري قال : قال عبد الواحد بن زيد : الرضا باب الله الأعظم ، وجنة الدنيا . واعلم : أن العبد لا يكاد يرضى عن الحق . سبحانه ، إلا بعد أني رضى عنه الحق سبحانه ؛ لأن الله عز وجل قال : ' رضي الله عنهم ورضوا عنه ' . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : قال تلميذ لأستاذه : هذا يعرف العبد أن الله تعالى راض عنه ؟ فقال : لا ، كيف يعلم ذلك . ورضاه غيب ؟ فقال التلميذ : بل يعلم ذلك ، فقال : كيف ؟ ! فقال : إذا وجدت قلبي راضيا عن الله تعالى . علمت أنه راض عني فقال الأستاذ : أحسنت يا غلام . وقيل : قال موسى عليه السلام : إلهي ، دلني على عمل إذا عملته رضت به عني . فقال : إنك لا تطيق ذلك : فخر موسى عليه السلام ساجدا له ، متضرعا ، فأوحى الله تعالى إليه : يا ابن عمران ، إن رضاي في رضاك بقضائي . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازي ، قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا ابن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل الله رضاه فيه . وقال محمد بن خفيف : الرضا على قسمين : رضا به ، ورضاع عنه ؛ فالرضا به أن يرضاه مدبرا ، والرضا عنه فيما يقضى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : طريق السالكين أطول ، وهو طريق الرياضة ، وطريق الخواص أقرب ، لكنه أشق ، وهو أن يكون عملك بالرضا ، ورضاك بالقضاء . وقال رويم : الرضا : أن لو جعل الله جهنم على يمينه ما سأل أن يحولها إلى يساره . وقال أبو بكر بن طاهر : الرضا : إخراج الراهية من القلب ، حتى لا يكون فيه إلا فرح وسرور . وقال الواسطي : استعمل الرضا جهدك ، ولا تدع الرضا يستعملك ؛ فتكون محجوبا بلذته ورؤيته عن حقيقة ما تطالع . واعلم أن هذا الكلام الذي قاله الواسطي شيء عظيم ، وفيه تنبيه على مقطعة للقوم

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٢٩