تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال يحيى بن معاذ : لا يبلغ أحد حقيقة الزهد حتى يكون فيه ثلاث خصال : عمل بلا علاقة ، وقول بلا طمع ، وعز بلا رياسة . وقال أبو حفص : الزهد لا يكون إلا في الحلال ، ولا حلال في الدنيا ، فلا زهد . وقال أبو عثمان : إن الله تعالى يعطي الزاهد فوق ما يريد ، ويعطي الراغب دون ما يريد ، ويعطي المستقيم موافقة ما يريد . وقال يحيى بن معاذ : الزاهد يسعطك الخل والخردل ، والعارف يشمك المسك والعنبر . وقال الحسن البصري : الزهد في الدنيا أن تبغض أهلها وتبغض ما فيها : . وقيل لبعضهم : ما الزهد في الدنيا ؟ قال : ترك ما فيها على ما فيها . وقال رجل لذي النون المصري : متى أزهد في الدنيا ؟ فقال : إذا زهدت في نفسك . وقال محمد بن الفضل : إيثار الزهاد عند الاستغناء ، وإيثار الفتيان عند الحاجة ، قال الله تعالى : ' ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ' . وقال الكتاني : الشيء الذي لم يخالف فيه كوفي ولا مدني ولا عراقي ، ولا شامي : الزهد في الدنيا ، وسخاوة النفس ، والنصيحة للخلق ، يعني أن هذه الأشياء لا يقول أحد إنها غير محمودة . وقال رجل ليحيى بن معاذ : متى أدخل حانوت التوكل ، وألبس رداء الزاهدين ؟ فقال : إذا صرت من رياضتك في السر إلى حد لو قطع الله عنك الرزق ثلاثة أيام لم تضعف في نفسك . فأما ما لم تبلغ هذه الدرجة فجلوسك على بساط الزاهدين جهل ، ثم لا آمن عليك أن تفتضح بينهم ! ! وقال بشكر الحافي : الزهد : ملك لا يسكن إلا في قلب مخلي . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت بن محمد بن الأشعث البيكندي يقول :

الرسالة القشيرية · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ١٥٤