تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من تكلم في الزهد ، ووعظ الناس ، ثم رغب في مالهم ، رفع الله تعالى حب الآخرة من قلبه . وقيل : إذا زهد العبد في النيا وكل الله تعالى به ملكا يغرس الحكمة في قلبه . وقيل : لبعضهم : لم زهدت في الدنيا ؟ فقال : لزهدها في . وقال أ ؛ مد بن حنبل : الزهد على ثلاثة أوجه : ترك الحرام ، وهو : زهد العوام : والثاني : ترك الفضول من حلال ، وهو : زهد الخواص . والثالث : ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى ، وهو : زهد العارفين . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول : قيل لبعضهم : لم زهدت في الدنيا ؟ قال : لما زهدت في أكثرها أنفت من الرغبة في أقلها . وقال يحيى بن معاذ : الدنيا كالعروس المجلوة ، ومن يطلبها ما شطتها والزاهد فيها يسخم وجهها ، وينتف شعرها ، ويحرق ثوبها والعارف مشتغل بالله تعالى ، لا يلتفت إليها . سمعت أبا عبد الله الصوفي يقول : سمعت : أبا الطيب السامري يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول : مارست كل شيء من أمر الزهد ، فنلت منه ما أريد ، إلا الزهد في الناس ؛ فإني لم أبلغه ، ولم أطقه . وقيل . ما خرج الزاهدون إلا إلى أنفسهم ، لأنهم تركوا النعيم الفاني للنعيم الباقي . وقال النصراباذي : الزاهد حقن دماء الزاهدين ، وسفك دماء العارفين . وقال حاتم الأصم . الزاهد يذيب كيسه قبل نفسه ، والمتزاهد يذيب نفسه قبل كيسه . سمعت محمد بن عبد الله يقول : حدثنا علي بن الحسين الموصلي قال : حدثنا أحمد بن الحسين قال : حدثنا محمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : جعل الله الشر كله في بيت ، وجعل مفتاحه حب الدنيا ، وجعل الخير كله في بيت ، وجعل مفتاحه الزهد .

الرسالة القشيرية · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ١٥٥