تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الدنيا فإن الله تعالى زهد الخلق في الدنيا بقوله : ' قل متاع الدنيا قليل ، والآخرة خير لمن اتقى ' : وغير ذلك من الآيات الواردة في ذم الدنيا والتزهيد فيها . ومنهم من قال : إذا أنفق العبد ماله في الطاعة وعلم من حاله الصبر ، وترك التعرض لما نهاه الشرع عنه في حال العسر ، فحينئذ يكون زهده في المال الحلال أثم . ومنهم من قال : ينبغي للعبد أن لا يختار الحلال بتكلفه ، ولا طلب الفضول مما لا يحتاج إلريه ويراعي القسمة . فإن رزقه الله ، سبحانه وتعالى مالا من حلال شكره ، وإن وقفه الله تعالى ، على حد الكفاف لم تكلف في طلب ما هو فضول المال ، فالصبر أحسن بصاحب الفقر . والشكر أليق بصاحب المال الحلال . معنى الزهد وتكلموا في معنى الزهد : فكل نطق عن وقته ، وأشار إلى حده . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : حدثنا أحمد ابن إسماعيل الأزدي قال : حدثنا عمران بن موسى الإسفنجي قال : حدثنا الدورقي قال : حدثنا وكيع قال : قال سفيان الثوري : الزهد في الدنيا : قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ، ولا بلبس العباء . وسمعته يقول : سمعت سعيد بن أحمد يقول : سمعت عباس بن عصام يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري السقطي يقول : إن الله سبحانه ، سلب الدنيا عن أوليائه ، وحماها عن أصفيائه ، وأجرها من قلوب أهل وداده ؛ لأنه لم يرضها لهم . وقيل : الزهد من قوله سبحانه وتعالى : ' لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ' . قالزاهد لا يفرح بموجود من الدنيا ، ولا يتأسف على مفقود منها . وقال أبو عثمان : الزهد : أن تترك الدنيا ثم لاتبالي بمن أخذها . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : الزهد : أن تترك الدنيا كما هي ، لاتقول أبني بها رباطا أو أعمر مسجدا . وقال يحيى بن معاذ : الزهد : يورث السخاء بالملك ، والحب يورث السخاء بالروح ، وقال ابن الجلاء : الزهد : هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال ، لتصغر في عينك فيسهل عليك الإعراض عنها .

الرسالة القشيرية · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ١٥٢