فقال : خيرا ، إلا أني محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها . وكان لعبد الواحد بن زيد غلام خدمه سنين ، وتعبد أربعين سنة : وكان في أبتداء أمره كيالا ، فلما مات رؤي في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : خيرا ، غير أني محبوس عن الجنة ، وقد أخرج علي من غبار القفيز الذي اكتلته أربعين قفيزا . ومر عيسى ابن مريم ؛ عليهما السلام بمقبرة ، فنادى رجلا منها ، فأحياه الله تعالى : فقال : من أنت ؟ فقال كنت حمالا أنقل للناس ، فنقلت لإنسان يوما حطبا ، فكسرت منه خلالا تخللت به فأنا مطالب به منذ مت . وتكلم أبو سعيد الخراز في الورع . . فمر به عباس بن المهتدي ، فقال : يا أبا سعيد ، أما تستحي ، تجلس تحت سقف أبي الدوانيق ، وتشرب من بركة زبيدة ، وتتعامل بالدراهم المزيفة ، وتتكلم في الورع ؟ !
| باب الزهد
أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني ، قال : أخبرنا أبو الحسن عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقري ببغداد ، قال : حدثنا جعفر بن مجاشع قال : حدثنا زيد بن إسماعيل قال : حدثنا كثير بن هشام قال : حدثنا الحكم ابن هشام ، عن يحيى بن سعيد ، عن افروة ، عن أبي خلاد - وكانت له صحية - قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' إذا رأيتم الرجل قد أوتي زهدا في الدنيا ، ومنطقا ، فاقتربوا منه ، فإنه يلقن الحكمة ' . قال الأستاذ الإمام أبو القاسم ، رحمه الله : اختلف الناس في الزهد ، فمنهم من قال : الزهد في الحرام ، لأن الحلال مباح من قبل الله تعالى ، فإذا أنعم الله على عبده بمال من حلال ، وتعبده بالشكر عليه ، فتركه له باختياره . لا يقدم على إمساكه له بحق إذنه . ومنهم من قال : الزهد في الحرام واجب ، وفي الحلال فضيلة ، فإن إقلال المال - والعبد صابر في حاله ، راض بما قسم الله تعالى له ، قانع بما يعطيه - أم من توسعه وتبسطه