ودخل الحسن البصري مكة ، فرأى غلاما من أولاد علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، قد أسند ظهر إلى الكعبة يعظ الناس ، فوثب عليه الحسن وقال له : ما ملاك الدين ؟ فقال : الورع . فقال له : فما آفة الدين ؟ فقال : الطمع . فتعجب الحسن منه . وقال الحسن : مثقال ذرة من الورع للسالم خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة . وأوحى الله سبحانه ، إلى موسى ، عليه الصلاة والسلام : لم يتقرب إلى المتقربون بمثل الورع والزهد . وقال : أبو هريرة : جلساء الله تعالى غدا : أهل الورع والزهد . وقال : سهل بن عبد الله : من لم يصحبه الورع أكل رأس الفيل ولم يشبع ! ! وقيل : حمل إلى عمر بن عبد العزيز مسك من الغنائم ، فنبض علي مشامه . وقال : إنما ينتفع من هذا بربحه ، وأناأكره أن أجد ريحه دون المسلمين . وسئل أبو عثمان الحيري عن الورع ، فقال : كان أبو صالح حمدون عند صديق له ، وهو في النزع ، فمات الرجل ، فنفث أبو صالح في السراج ، فقيل له في ذلك ، فقال : إلى الآن كان الدهن له في المسرجة ، ومن الآن صار للورثة . اطلبوا دهنا غيره . وقال كهمس : أذنبت ذنبا أبكي عليه منذ أربعين سنة ؛ وذلك : أنه زارني أخ لي ؛ فاشتريت لأجله بدانفق سمكة مشوية ، فلما فرغ أخذت قطعة طين من جدار جار لي حتى غسل بها يده ولم أستحله . وقيل : كان رجل يكتب رقعة ، وهو في بيت بكراء ، فأراد أن يترب الكتاب من جدار البيت ، فخرط بباله أن البيت بالكراء . . ثم إنه خطر بباله أنه لا خطر لهذا ، فترب الكتاب ، فسمع هاتفا يقول : سيعلم المستخف بالتراب ما يلقاه غدا من طول الحساب ! ! ورهن أحمد بن حنبل ، رحمه الله تعالى ، سطلا له عند بقال بمكة ، حرسها الله تعالى ، فلما أراد فكاكه أخرج البقال إليه سطلين ، وقال : خذ أيهما هو لك . فقال
الرسالة القشيرية · الصفحة ١٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ١٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي