تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال سفيان الثوري : ما رأيت أسهل من الورع : ماحاك في نفسك تركته ، وقال معروف الكرخي : احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم . وقال بشر بن الحارث : أشد الأعمال ثلاثة : الجود في القلة ، والورع في الخلوة ، وكلمة الحق عند من يخاف منه ويرجى . وقيل : جاءت أخت بشر الحافي إلى أحمد بن حنبل وقالت : إنا نغزل على سطوحنا ، فتمر بنا مشاعل الظاهرية ، ويقع الشعاع علينا ، أفيجوز لنا الغزل في شعاعها ؟ . فقال أحمد : من أنت ؟ عافاك الله تعالى . فقالت : أخت بشر الحافي . فبكي أحمد وقال : من بيتكم يخرج الورع الصادق ، لاتغزلي في شعاعها . وقال علي العطار : مررت بالبصرة في بعض الشوراع ، فإذا مشايخ قعود وصبيان يلعبون ، فقلت : أما تستحون من هؤلاء المشايخ ؟ ! فقال صبي من بينهم : هؤلاء المشايخ قل ورعهم فقلت هيبتهم . وقيل : إن مالك بن دينار مكث بالبصرة أربعين سنة ، فلم يصح له أن يأكل شيئا من تمر البصرة ، ولامن رطبها ، حتى مات ولم يذقه . وكان إذا انقضى وقت الرطب قال : يا أهل البصرة ، هذا بطني ما نقص منه شيء ولا زاد فيكم . وقيل لإبراهيم بن أدهم : ألا تشرب من ماء زمزم ؟ فقال لو كان لي دلو لشربت منه . سمعت الأستاذ أبا الدقاق يقول : كان الحارث المحاسبي إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة ضرب على رأس إصبعه عرق فيعلم إنه غير حلال . وقال : إن بشرا الحافي دعي إلى دعوة ، فوضع بين يديه طعام ، فجهد أن يمد يده إليه ، فلم تمتد . ففعل ذلك ثلاث مرات . فقال رجل يعرف ذلك منه : إن يده لا تمتد إلى طعام فيه شبهة ، ما كان أعنى صاحب هذه الدعوة أن يدعو هذا الشيخ ؟ ! أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى الصوفي ، قال : سمعت عبد الله بن علي ابن يحيى التميمي قال سمعت أحمد بن محمد بن سالم بالبصرة يقول : سئل سهل ابن عبد الله عن الحلال الصافي ، فقال : هو الذي لا يعصي الله تعالى فيه . وقال سهل : الحلال الصافي : الذي لا ينسى الله تعالى فيه .

الرسالة القشيرية · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ١٤٨