[ صفات الله سبحانه ] : أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله تعالى ، قال : سمعت محمد بن محمد بن غالب . قال : سمعت أبا نصر أحمد بن سعيد الأسفنجاني يقول ، قال : الحسين بن منصور : ألزم الكل الحدث ، لأن القدم له . فالذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه ، والذي بالأداة اجتماعه فقواها تمسكه والذي يؤلفه وقت يفرقه وقت ، والذي يقيمه غيره فالضرورة تمسه . والذي الوهم يظفر به فالتصوير يرتقي إليه ؛ ومن آواه محل أدركه أين ، ومن كان له جنس طالبه مكيف . إنه سبحانه لا يظله فوق ، ولا يقله تحت ، ولا يقابله حد ولا يزاحمه عند ، ولا يأخذه خلف ، ولا يحده أمام ، ولم يظهره قبل ولم يفنه بعد . ولم يجمعه كل ولم يوجده كان ، ولم يفقده ليس . وصفه : لا صفة له . وفعله : لا علة له ؛ وكونه : لا أمد له تنزه عن أ ؛ وال خلقه . ليس له من خلقه مزاج ، ولا في فعله علاج بانيهم بقدمه ، كما باينوه بحدوثهم . إن قلت : متى ، فقد سبق الوقت كونه . وإن قلت : هو ، فالهاء والواو خلقه . وإن قلت : أي ، فقد تقدم المكان وجوده . فالحروف آياته . ووجوده إثباته ومعرفته توحيده . وتوحيده تمييزه من خلقه . ما تصور في الأوهام فهو بخلافه ، كيف يحل به ما منه بدأه ؟ أو يعود إليه ما هو أنشأه ؟ لا نماقة العيون ، ولا تقابله الظنون . قربه كرامته ، وبعده إهانته ، علوه من غير توقل ومجيئه من غير تنقل . هو : الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، القريب البعيد ، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر الطوسي السراجي يحكى عن يوسف بن الحسين ، قال : قام رجل بين يدي ذي النون المصري ، فقال :
الرسالة القشيرية · الصفحة ١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي