تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونسبة ذلك للشافعي رحمه الله على الاطلاق لا تصح وانما نهاية مانقل عنه انه قال في الوضوء حين ذكر الاية ثم قال ومن خالف ذلك من الترتيب الذي ذكره الله تعالى لم يجز وضوؤه

وقد شنع عليه محمد بن داود وغيره في هذا اللفظ وقالوا انه خالف اهل اللغة اجمع وادعوا عليه الجهل بالنحو

ووجه الجواب عن هذا ان الشافعي رحمه الله ما تعلق في اثبات الترتيب بالواو فقط وانما دليل الترتيب من النظر في معنى الاية على ما ذكرنا في الخلاف بينه ان الوضوء عبادة على البدن وردت بلفظ لا ينفى الترتيب وراينا ان العبادات البدنية اشتملت على افعال مختلفة مترتبة في جميع المواضع مثل الصلاة والحج وراينا ورود هذه العبادات بلفظ صالح لمعنى الترتيب وان كان غير مقتضى له بكل حال ووجدنا الفوائد مطلوبة من الالفاظ والترتيب نوع فائدة فعند اجتماع هذه الاشياء يقال اثبات الواو ظاهرها للترتيب في هذا الموضع فحمل عليه والظاهر حجة فهذا وجه الكلام لنصرة ما قاله الشافعي رحمه الله وقد اشار اليه أبو الحسن بن فارس

واما الفاء فمقتضاها التعطيف والترتيب من غير تراخ كقولك ضربت زيدا فعمرا ففيه ان عمرا مضروب عقيب زيد بلا تراخى ولهذا دخل في الجزاء المعلق على الشرط لان من حكم الجزاء تعلقه بالشرط من غير فصل

قواطع الأدلة في الأصول · الجزء ١ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قواطع الأدلة في الأصولج ١ · ص ٣٩