تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى مكة.

ومنها أيام بني وائل بسبب قتل كليب، كانت بين تغلب وقائدهم مهلهل أخو كليب، وبين بكر وقائدهم مرة أبو جساس، فأولها يوم عنيزة وتكافأ فيه الفريقان، ثم كان بينهم يوم واردات وانتصرت فيه تغلب على بكر، ثم يوم الحنو وكان لبكر على تغلب، ثم يوم القصيبات انتصرت فيه تغلب وأصيبت بكر حتى ظنوا أنهم قد بادوا، ثم يوم أقضة ويقال يوم التحالق، كثر فيه القتل في الفريقين، وكان بينهم أيام أخر لم يشتد فيها القتال كهذه الأيام.

ومن أيام العرب يوم عين اباغ وكان بين غسان ولخم، وكان قائد غسان الحارث الذي طلب أدراع امرئ القيس وقيل غيره، وكان قائد لخم المنذر بن ماء السماء بغير خلاف، وقتل المنذر في هذا اليوم، وانهزمت لخم، وتبعتهم غسان إلى الحيرة، وأكثروا فيهم القتل وعين أباغ بموضع يقال له ذات الخبار.

ومن أيام العرب يوم مرج حليمة وكان بين غسان ولخم أيضا، وقعة يوم مرج حليمة من أعظم الوقعات، وكانت الجيوش فيه قد بلغت من الفريقين عددا كثيرا، وعظم الغبار حتى قيل أن الشمس قد انحجبت وظهرت الكواكب التي في خلاف جهة الغبار، واشتد القتال فيه، واختلف في النصر لمن كان منهم.

ومنها يوم الكلاب الأول وكان بين الأخوين شراحيل وسلمة ابني الحارث ابن عمرو الكندي، وكان مع شراحيل وهو الأكبر بكر بن وائل وغيرهم، وكان مع سلمة أخيه تغلب وائل وغيرهم، واتقعوا في الكلاب وهو بين البصرة والكوفة، واشتد القتال بينهم، ونادى منادي شراحيل من أتاه برأس أخيه سلمة فله مائة من الإبل، ونادى منادي سلمة من أتاه برأس أخيه شراحيل فله مائة من الإبل، فانتصر سلمة وتغلب على شراحيل وبكر، وانهزم شراحيل وتبعته خيل أخيه ولحقوه وقتلوه وحملوا رأسه إلى سلمة.

ومنها يوم أوارة وهو جبل، وكان بين المنذر بن امرئ القيس ملك الحيرة ين بكر وائل بسبب اجتماع بكر على سلمة بن الحارث، فظفر المنذر ببكر، وأقسم أنه لا يزال يذبحهم حتى يسيل دمهم من رأس أوارة إلى حضيضه، فبقي يذبحهم والدم يجمد، فسكب عليه ماء حتى سال الدم من رأس الجبل إلى حضيضه، وبرت يمينه.

ومنها يوم رحرحان من العقد: قال وكان من أمره، أن الحارث بن ظالم المري ثم الذبياني، لما قتل خالد ابن جعفر بن كلاب قاتل زهير، حسبما تقدم - ذكره، عند ذكر مقتل زهير، هرب الحارث من النعمان ملك الحيرة، لكونه قتل خالدا وهو في جيرة النعمان، فلم يجر الحارث المذكور أحد من العرب خوفا من النعمان، حتى استجار بمعبد بن زرارة فأجاره، فلم يوافقه قومه بنو تميم، وخافوا من ذلك، ووافقه منهم بنو ماوية وبنو دارم فقط، فلما بلغ الأخوص أخا خالد مكان حارث المري من معبد، سار إليه واقتتلوا بموضع يقال له وادي رحرحان فانهزمت بنو تميم، وأسر معبد بن زرارة، وقصد أخوه لقيط بن زرارة أن يستفكه، فلم يقدر، وعذبوا معبدا حتى مات.

ومنها يوم شعب جبلة وهو من أعظم أيام العرب، وكان من حديثه: أنه لما انقضت

المختصر في أخبار البشر · الجزء ١ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ١ · ص ٨٠