تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-32 -

والقسم الأول من أقسام لو يرد في اللغة على خمسة أوجه:

أحدها: أن تدل على كلام لا نفي فيه، كقولك: لو قمتَ قمتُ، ويفيد ذلك امتناع

قيامك لامتناع قيامه 0

والثاني: أن تدخل على نفيين، فيصير المعنى إلى إثباتها، كقولك: لو لم تزرني لم أكرمك،

أي: أكرمتك لأنك زرتني، فانقلب النفي ههنا إثباتا، لأنّ لو امتناع، والامتناع

نفي، والنفي إذا دخل على النفي صار إيجابا 0

والثالث: أن تكون للنفي فيما دخلت عليه، دون جوابها، كقولك: لو لم تشتمه لأكرمك،

فالشتم واقع، والإكرام منتف، فالامتناع أزال النفي، وبقي الإيجاب بحاله 0

والرابع ... : عكس الوجه الثالث، وهو قولك: لو أحسن إليك لم تسئ إليه، والمعنى معلوم 0

والخامس: أن تقع للمبالغة، فلا تفيد مفادها في الوجوه الأولى، وذلك كقول عمر:

" نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه " والمعنى أنه لو لم يكن عنده خوف لما

عصى، كيف يعصي وعنده خوف؟ ولو لم يرد المبالغة، لكان معنى ذلك: إنه

يعصي الله لأنه يخافه 0

4 ـ ومن كلامه في إذا الزمانية:

إذا كان لها جواب كان هو الناصب لها، كقولك: إذا جئتني أكرمتك، فإذا منصوبة بأكرمتك، فإن لم يكن بعدها جواب، عمل فيها ما قبلها، كقولك: لأكرمنك إذا جئتني، ومنه قوله تعالى: [ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم] (1) 0

5 ـ وسئل رحمه الله عن قوله صلى الله عليه وسلم: " نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم، فقيل: هذا يدل على أنّ إبراهيم شكّ في إحياء الموتى، ولا يجوز ذلك على الأنبياء، فقال: إنّ إبراهيم لم يشك، ولفظ الآية (2) لا يدل على لشك، إذ ليس فيها حرف يدل على الشك، وإنما طلب من الله تعالى أن يعرّفه كيفية الإحياء، ومن طلب كيفية شيء فهو معترف بأصله، وإنما طلب أن يعرف على أي وجه يقع، وأما قوله عليه السلام: " نحن أحقّ بالشك " فمعناه: أنه

(1) سورة التوبة، آية 122

(2) هي الآية 260 من سورة البقرة، ونصها: [وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن

ليطمئن قلبي] 0

مسائل نحو مفردة للعكبري · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل نحو مفردة للعكبريص ١٨