تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-31 -

والوجه الثاني: أنّ المضاف إلى المصدر أو إلى الخبر محذوف، فيجوز أن يكون التقدير: إنّ ذوي رحمة الله من عباده الرحماء، أي: المستحقون لها، ويجوز أن يكون التقدير إنّ رحمة الله حقُّ الرحماء، ومثل هذين الوجهين قوله تعالى: [ولكنَّ البر من آمن] (1) تقديره: ولكنّ ذا البر مَن آمن، أو ولكنّ البر بر من آمن 0

والوجه الثالث: ألاّ تقدير حذف مضاف، غير أنك تجعل الرحماء هم الرحمة، على المبالغة، كما قالوا: رجل عدل، ورجل زور، ورجل علم، وقوم صوم، إذ (2) كثر ذلك منهم، ومنه قول الخنساء (3): (من البسيط)

تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حتى إذا ادَّكرتْ ... فإنما هي إقبالٌ وإدبارُ

فثبت بمجموع ما ذكرناه وهاء قول مَن زعم امتناع الرفع في الرحماء 0

3 ـ ومن كلامه أيضاً في لو:

أمّا لو فتقع في الكلام على ثلاثة أوجه:

أحدها: امتناع الشيء لامتناع غيره 0

والثاني: بمعنى إنْ الشرطية، كقوله تعالى: [ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم (4) 0

والثالث: أن تكون بمعنى أنْ الناصبة للفعل المستقبل، ولكنها لا تنصب، وهو كثير في القرآن والشعر، فمن ذلك قوله تعالى: [ودّوا لو تكفرون] (5) (و) (6) [يودّ المجرم لو يفتدي] (7) و [ودّوا لو تدهن فيدهنون] (8) ولا يجوز أن تكون للامتناع، (9) إذ لا جواب لها، ولأنّ ودّ لا تعلق عن العمل إذ ليس من باب العلم والظن، ويدل على أنّ معناها أنْ الناصبة أنها قد جاءت بعدها صريحة في قوله تعالى: [أيودّ أحدكم أن تكون له] (10)، فإن قيل: فإذا كانت بمعنى أنْ فلم لم تنصب؟ قيل: لأنّ لو قد تعددت معانيها فلم تختص، وجرت لذلك مجرى حتى في الأفعال 0

(1) سورة البقرة، آية 177

(2) كتبت إذا، والصواب ما أثبتناه 0

(3) تصف ناقة أو بقرة فقدت ولدها، فكلما غفلت عنه رتعت، فإذا عاودتها الذكرى حنّت إليه، فأقبلت وأدبرت في حيرة،

فضربتها مثلا لفقدها أخاها صخرا، ديوان الخنساء، ص 26، والشاهد في: سيبويه، الكتاب 1/ 337، وابن جني،

الخصائص 2/ 203، وأمالي ابن الشجري 1/ 71 ... (4) سورة البقرة، آية 221

(5) سورة النساء، آية 89 ...

(6) الزيادة يقتضيها السياق 0

(7) سورة المعارج، آية 11 ...

(8) سورة القلم، آية 9

(9) في الأصل (لامتناع) والتصويب من الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 115 ...

(10) سورة البقرة، آية 266

مسائل نحو مفردة للعكبري · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل نحو مفردة للعكبريص ١٧