-33 -
كأنّ قائلا قال: قد شكّ إبراهيم حتى سأل أن يرى ذلك حقيقة؛ ليطمئن قلبه، فقال عليه السلام: لم يكن ذلك من إبراهيم شكاً، وإنما كان سؤالاً عن الكيفية، ولو تطرق الشك على إبراهيم؛ لتطرق إلينا، وإبراهيم قد عرف الربوبية والوحدانية قطعاً بالأدلة، وهو ما تضمنته آيات الأنعام (1) من قوله: [هذا ربي] ثم اعترف باليقين حتى قال: [إني بريء مما تشركون] [إني وجهت وجهي] الآية (2)، فلما ثبت ذلك عنده، امتنع أن يتطرق الشك إليه، وإنما أراد زيادة اليقين في الإحياء، وإنّ المعاينة أقوى من الخبر، وإذا لم يتطرق
الشك إلى من بعد إبراهيم، فأولى ألاّ يتطرق الشك إليه، فإنّ حاله في اليقين فوق حال غيره، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يشك في الإحياء انتفى الشك عن إبراهيم ضرورة 0
والله أعلم 0
(1) الآيات من 67 - 78
(2) نص الآية: [إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين] 0