تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلَّلَهم بأمره ومشيئته، وقهرهم وسخَّرَهم بجبروته وحكمته؟!

ومن الذي كَوَّنَ من ماء السَّماء وطينة الأرض عشباً ونباتاً مسخَّراً للأنعام؛ ثم ألهمها أكلَه والتَّغَذِّي عليه؛ فإذا به يتحوَّلُ في بطنها إلى لبن ودم وفرث؛ فإذا بكلِّ واحد ينطلق إلى موطنه: اللبن إلى الضَّرع، والدم إلى العروق، والفرث إلى المخرج؛ وكلُّ واحد من هؤلاء يشوب الآخر ولا يمازجه، ولا يُغَيِّرُ لونه ولا طعمه ولا رائحته؛ وإذا باللبن يخرج خالصاً سائغاً للشَّاربين، فإذا طعمه الإنسان رَبَّى منه لحمه وعظمه؛ فَظَهَرَ بهذا أنَّ الأجسامَ لا تزال تنقلب من صفة إلى صفة، وتَتَحَوَّلُ من صورة إلى صورة، لا يناسب ولا يشاكل بعضُها بعضًا؛ إنَّ في ذلك لآيات بيِّنات على وجود خالق حكيم عليم يُدَبِّرُ شؤون الكون على وفق مصالح الخلق.

فسبحان من تَشْهَدُ جميعُ ذَرَّات الكون بكماله وقدرته، وبسمو عُلُوِّه وحكمته، له الخَلْقُ والأمرُ؛ تبارك اللهُ ربُّ العالمين.

وهاهنا مثال عجيب ندعو العاقلَ اللَّبيبَ أن يقفَ عنده متأمِّلاً دلالتَه وبرهانه؛ فهذه ورقة البرسيم تأكلها الدُّودةُ فتخرجها حريراً، ويأكلها النَّحْلُ فيخرجها عسلاً، وتأكلها الغنم فتخرجها لبناً، وتأكلها الخيلُ فتخرجها

كيف تدعو ملحدا · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تدعو ملحداص ٢٤