تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهائل، فلا يشغله خلق، ولا يغفله تدبير عن تدبير، ولا تلهيه حاجة عن حاجة؛ بل أمر العالم كله يسير في اتساق واتفاق مع تسخير محكم من مدبر قاهر حكيم خبير عليم؟!

وأختم هذه الدلالة بذكر حال النَّبات وما يحمله من العبر العظيمة والبراهين الباهرة مع دقَّة خَلْقه وإتقان صُنْعه، ثم إذا به يصبح قوتاً مسخَّراً للحيوان، حتى يكونا جميعاً قوتاً مسخَّراً للإنسان؛ وهذا يدلُّ على كمال الإنسان وتميُّزه على سائر المخلوقات المسخَّرة له.

فلما علمنا تسخير المخلوقات بعضها لبعض حتى يؤول نفعُها للإنسان وهو غير مسخر لأي مخلوق آخر، مع قطعنا بأن الخلق يقتضي التسخير، فإذا بنا نتيقن وجوب تسخير الإنسان لخالقه - سبحانه - على أن يكون بكلِّيَّته عبداً لربه، منقطعًا لألوهيَّته، شاكراً لنعمه، ومسبِّحاً بحمده.

دلالة الأرض وما عليها من المخلوقات:

على العاقل اللَّبيب أن ينظر إلى الأرض ويعتبر بآياتها ويتدبَّر أحوال مخلوقاتها، ثم يرجع إلى نفسه سائلاً:

من الذي جعل لنا الأرضَ قراراً وفراشاً، وأجرى خلالها أنهاراً؟ ومن الذي ثَبَّتَها بالجبال الرَّاسيات حتى لا تميد بنا؟ ومن الذي ذلَّلها للسّكنى وللبناء وللغرس عليها

كيف تدعو ملحدا · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تدعو ملحداص ١٨