تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأطفالُ جميعاً في سائر أنحاء الكون مثلاً إذا التقم أحدهم ثديَ أمِّه امتصَّ ما فيه ولم ينفخ فيه بفيه؛ فمن الذي علَّم ابن يوم واحد هذا وألهمه الانتفاعَ بطريق كهذا تقوم به حياته؟! فإنَّا نعلم يقيناً أنه لو اجتمع الناسُ كلُّهم في صعيد واحد على أن يُعَلِّموا ابن يوم واحد شيئاً لعَجَزوا وخارت قُواهم، ومن الذي خلق الرَّحْمةَ في قلوب الخلائق التي بها يتراحمون، حتى إن البيهيمةَ العجماء لترفع حافرَها عن ولدها خشيةَ أن تصيبَه بسوء؟!

وها هنّ الأمهات يَحْملْنَ أبناءَهنَّ في بطونهنَّ تسعةَ أشهر وَهْناً على وَهْن وكرهاً على كره، وتقاسي الأمُّ في سبيل ولدها أشدَّ الآلام، وتعاني من أجله أقصى الأوجاع، ومع هذا تجد من نفسها رحمةً له وحناناً عليه لا تستطيع دفعَهما؛ وليس هذا حَجْراً على البشر فقط؛ بل تلك الرحمةُ بعينها مطبوعٌ عليها الحيتان في البحر والإبل في الصحراء والسِّباع في الغابات والطير في جو السماء.

ومن الذي يخلق ويرزق، ويغني ويفقر، ويمرض ويشفي، ويسعد ويشقي، ويرفع أقواماً ويضع آخرين، ويُعزُّ ويُذلُّ، ويقيل العثرات، ويفرج الكربات؟!

من الذي يدبر أمر كافة المخلوقات في هذا الكون

كيف تدعو ملحدا · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تدعو ملحداص ١٧