5
وعن جسده فيما أبلاه)
فأعدد يا أمير المؤمنين للمسألة جوابها، فإن ما عملت فأثبت فهو عليك غدا يقرأ، فاذكر كشف قناعك فيما بينك وبين الله في مجمع الأشهاد.
وإني أوصيك يا أمير المؤمنين بحفظ ما استحفظك الله، ورعاية ما استرعاك، وأن لا تنظر في ذلك إلا إليه وله. فإنك إن لا تفعل تتوعر عليك سهولة الهدى، وتعمى في عينك وتتعفى رسومه ويضيق عليك رحبه، وتنكر منه ما تعرف، وتعرف منه ما تنكر، فخاصم نفسك خصومة من يريد الفلج لها لا عليها، فإن الراعي المضيع يضمن ما هلك على يديه مما لو شاء رده عن أماكن الهلكة بإذن الله، وأورده أماكن الحياة والنجاة، فإذا ترك ذلك أضاعه وإن تشاغل بغيره كانت الهلكة عليه أسرع وبه أضر، وإذا أصلح كان أسعد من هنالك بذلك، ووفاه الله أضعاف ما وفى له.
فاحذر أن تضيع رعيتك فيستوفي ربها حقها منك ويضيعك بما أضعت أجرك، وإنما يدعم البنيان قبل أن ينهدم.
وإنما لك من عملك ما عملت فيمن ولاك الله أمره، وعليك ما ضيعت منه، فلا تنس القيام بأمر من ولاك الله أمره فلست تنسى.
ولا تغفل عنهم وعما يصلحهم فليس يغفل عنك.
ولا يضيع حظك، من الدنيا في هذه الأيام والليالي، من كثرة تحريك لسانك في نفسك بذكر الله تسبيحا وتهليلا وتحميدا، والصلاة على رسوله نبي الرحمة وإمام الهدى صلى الله عليه وسلم.
وإن الله بمنه ورحمته جعل ولاة الأمر خلفاء في أرضه، وجعل لهم نورا يضيء للرعية ما أظلم عليهم من الأمور فيما بينهم وبين ما اشتبه من الحقوق عليهم.
وإضاءة نور ولاة الأمر إقامة الحدود، ورد الحقوق إلى أهلها بالتثبت
والأمر البين. وإحياء السنن التي سنها القوم الصالحون أعظم موقعا، فإن أحياء السنن من الخير الذي يحيا ولا يموت.
وجور الراعي هلاك الرعية، واستعانته بغير أهل الثقة والخير هلاك للعامة. فاستتم ما آتاك الله يا أمير المؤمنين من النعم بحسن مجاورتها، والتمس الزيادة بالشكر عليها، فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز:﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد[إبراهيم : 7﴾.
وليس شيء أحب إلى الله من الإصلاح، ولا أبغض إليه من الفساد، والعمل بالمعاصي كفر