تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصفه ، ثم آخى بين الغني والفقير ليعتدلا في الحال ، وليعود الغني على أخيه الفقير بالمال ، قال أبوسليمان الداراني لأحمد بن أبي الحواري : إذا آخيت أحدا في هذا الزمان فلا تعاتبه على أمر تكرهه منه ، فإنك لا تأمن أن يعنيك بشر من الأمر الأول ، قال أحمد : فجربته فوجدته كما قال ، وقال بعض العلماء : الصبر على مضض الأخ خير من معاتبته ، ومعاتبته خير من القطيعة ، والقطيعة أحسن من الوقيعة ، وقال بعضهم : كدر الجماعة خير من صفو الفرقة ، ومثل الأخوة مثل الزجاجة الرقيقة ما لم تحفظها وتوقها كانت معرضة للآفات ، واستتمام الإخاء إلى خير الوفاة أشد من ابتدائها في حال الحياة ، وقال بعض الأدباء : الناس أربعة : فواحد حلو كله فهذا لا يشبع منه ، وآخر كله مر وهذا لا يؤكل منه ، واحد فيه حموضة فخذ من هذا قبل أن يأخذ منك ، وآخر فيه ملوحة فخذ منه إذ احتجت إليه ، وقال بعض الأئمة : الناس أربعة فاصحب ثلاثة ولا تصحب واحدا ، رجل يدري ويدري أنه يدري ، فهذا عالم فاتبعه ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فهذا نائم فنبهوه ، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه ، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا منافق فاجتنبوه ، ومثل هذا الرابع قول سهل : ما عصي الله عز وجل بمعصية شر من الجهل ، وأعظم من الجهل الجهل بالجهل ، وقال بعض الأدباء : الناس ثلاثة : فاصحب رجلين وأهرب من الثالث : رجل أعلم منك فاصحبه تتعلم منه ، ورجل أنت أعلم منه يقبل منك فاصحبه تعلمه ، ورجل معجب بنفسه لا علم عنده ولا تعلم فاهرب من هذا ، وقال محمد بن الحنفية رضي الله عنه : ليس بلبيب من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا ، حتى يجعل الله له منه فرجا ، فمعاملته عني يتقي ومخالطته إخوان الأضطرار ومعاشرة التقي ومصافاته من أحس الإحسان ، وكان أبو مهران يقول : أخرج من منزلي فأنا بين ثلاثة ، إن لقيت من هو أعلم مني فهو يوم فائدتي أتعلم منه ، وإن لقيت من هو مثلي فهو يوم مذاكرتي ، وإن لقيت من هو دوني فهو يوم مثوبتي أعلمه فأحتسب فيه الأجر ، وقال أبو جعفر محمد بن علي لابنه جعفر بن محمد عليهم السلام : لا تصحبن من الناس خمسة ، واصحب من شئت ؛ الكذاب فإنك منه على غرر ، وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب ، والأحمق فإنك لست منه على شيء ، يريد أن ينفعك فيضرك ، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه ، والجبان فإنه يسلمك وماله ونفسه عند الشدة ، والفاجر فإنه يبيعك بأكلة أو بأقل منها ، قلت : وما أقل منها قال : الطمع . قول : أخرج من منزلي فأنا بين ثلاثة ، إن لقيت من هو أعلم مني فهو يوم فائدتي أتعلم منه ، وإن لقيت من هو مثلي فهو يوم مذاكرتي ، وإن لقيت من هو دوني فهو يوم مثوبتي أعلمه فأحتسب فيه الأجر ، وقال أبو جعفر محمد بن علي لابنه جعفر بن محمد عليهم السلام : لا تصحبن من الناس خمسة ، واصحب من شئت ؛ الكذاب فإنك منه على غرر ، وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب ، والأحمق فإنك لست منه على شيء ، يريد أن ينفعك فيضرك ، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه ، والجبان فإنه يسلمك وماله ونفسه عند الشدة ، والفاجر فإنه يبيعك بأكلة أو بأقل منها ، قلت : وما أقل منها قال : الطمع . روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا صحبه في طريق فدخل النبي صلى الله عليه وسلم غيضة ، فاجتنى سواكين من أراك أحدهما معوج والآخر مستقيم ، فأخذ المعوج وأعطى صاحبه المستقيم ، فقال الرجل : أنت أحق بالمستقيم مني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما من صاحب يصحب رجلا

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٣٩٤