غسل وجهه ، وليدخل مرفقيه في غسل ذراعيه ، وهذا فرض وينبغي أن يقطر الماء من وجهه وذراعيه قطرا ، ويكفيه في مسح الرأس أن يمسحه بماء ، جديد يبتدئ بمقدم رأسه ثم يرد يده إلى مؤخره ، ثم يردها إلى يافوخه هذه مرة ، وليمسح رأسه أجمع وهذه الأربعة الأعضاء هي المنصوص عليها ، فأما ذكر الواو في الترتيب ، فإني سمعت بعض فقهاء العرب من أهل اللغة بمكة يقول : إن الواو وإن كانت للجمع فلا تقتضي الترتيب في الظاهر ، فإنه إذا لم يرد به الجمع بين شيئين واستحال أن يجمع بها بين اثنين معا فإنها تقوم حينئذ مقام ثم ، تكون للترتيب لا غير .
| ذكر سنن الوضوء
وهي عشرة : التسمية وغسل الكفين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار وهو إخراج الماء من الأنف ، وتخليل اللحية ومسح الأذنين وغسل كل عضو ثلاثا ثلاثا ، وأن يبدأ بالميامن وتخليل أصابع القدمين .
| ذكر فضائل الطهارة وما يقال عند غسل كل عضو من الأذكار
أول ذلك أن يتوضأ قاعدا مستور العورة ، وأن لا يكون الماء مشمسا ، وقد كره ذلك وقيل : إن كراهيته في أرض الحجاز خاصة وإسباغ الوضوء سيما في الشتاء ، فإنه من عزائم الدين ، وقال بعض السلف : وضوء المؤمن في الشتاء بالماء البارد يعدل عبادة الرهبان كلها ، وأن لا يعتدي في الطهور فقد نهي عن ذلك ، وهو أن يغسل كل عضو فوق الثلاث ، والوضوء على الوضوء نور ، وهو أن يتوضأ لكل صلاة عن غير حدث ، فإن ذلك مستحب إذا أمكن ، وله بكل وضوء عشر حسنات ، ويجزيه أن يصلي الخمس بوضوء واحد ، فقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والوضوء على حدته قربة إلى الله تعالى ، إذا نوى به العبد ذلك من غير أن يصلي به ، وفي الخبر : إذا توضأ العبد خرجت ذنوبه من جميع أعضائه ، وتكون الصلاة نافلة ، ويستحب أن يتوضأ العبد كلما بال ما لم يشق ذلك عليه ، وأن يصلي ركعتين كلما توضأ ، ثم أن لا يتكلم في الوضوء إلا بذكر الله تعالى ، وأن يقول عند غسل كل عضو ما يستحب من الدعاء ، فيقول عند الفراغ من الاستنجاء : اللهم طهر قلبي من النفاق ، وحسن فرجي من الفواحش ، ويقول عند التسمية : أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ،