تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خير لهم مني ، قال : إذا لا نخزيك فيهم ، وقال سفيان الثوري رضي الله عنه : ما أحب أن يجعل حسابي إلى أبوي لأني أعلم أن الله تبارك وتعالى أرحم بي منهما . وروينا في خبر سلمة بن وردان عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه تعالى في ذنوب أمته فقال : يارب اجعل حسابهم إلي لئلا يطلع على مساوئهم غيري فأوحى الله تعالى إلىه : هم أمتك وهم عبادي وأنا أرحم بهم منك لا أجعل حسابهم إلى غيري كيلا تنظر في مساوئهم أنت ولا غيرك ، وقد روينا عنه صلى الله عليه وسلم : أنه قال حياتي خير لكم وموتي خيرلكم ، أما حياتي فإني أبين لكم السنن وأشرع الشرائع ، وأما موتي فأعمالكم تعرض علي فما رأيت منها حسنا حمدت الله عز وجل وما رأيت منها شيئا استغفرت الله عز وجل لكم . وروينا في الأثر : إذا تاب العبد من ذنوبه أنسى الله عز وجل ملائكته وبقاع الأرض معاصيه وبدلها حسنات حتى يرد القيامة وليس شيء يشهد عليه ، وكذلك يقال : إن المؤمن إذا عصاه ستره الله تعالى عن أبصار الملائكة كيلا تراه فتشهد عليه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : ياكريم العفو ، فقال له جبريل عليه السلام : تدري ما تفسير يا كريم العفو هو أنه عفا عن السيئات برحمته ثم بدلها حسنات بكرمه ، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول : اللهم إني أسألك تمام النعمة ، فقال : هل تدري ما تمام النعمة ؟ قال : لا ، قال : دخول الجنة ، وقد أخبرنا الله تعالى أنه قد أتم نعمته علينا برضاه الإسلام لنا ؛ فهذا دليل على دخول الجنة ، فقال عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة : 3 وقد اشتركنا في ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن نرجو المغفرة لذنوبنا بفضله ، فقال عز من قائل : ( ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر يتم نعمته عليك ) ، و في خبر علي رضي الله عنه : من أذنب ذنبا فستره الله تعالى عليه في الدنيا ، فالله تبارك وتعالى أكرم من أن يكشف ستره في الآخرة ، ومن أذنب ذنبا فعوقب عليه في الدنيا فالله تعالى أعدل من أن يثني عقوبته على عبده في الآخرة ، وفي لفظ آخر : لا يذنب عبد في الدنيا فيستره الله تعالى عليه إلا غفر له في الآخرة . وعن بعض السلف : كل عاص فإنه يعصي تحت كنف الرحمن ، والكنف من الإنسان حضنه ما بين يديه وصدره ، قال : فمن ألقى عليه كنفه ستر عورته ومن رفع عنه كنفه افتضح ، ويقال : إن من فضح في الدنيا بذنب فهو كفارته ولا يفضح به في الآخرة . وفي الخبر : إذا أذنب العبد فاستغفر الله ، يقول الله سبحانه وتعالى لملائكته : انظروا إلى عبد أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفرالذنب فيأخذ بالذنب ، أشهدكم أني قد غفرت له ، وحدثت عن محمد بن مصعب قال : كتب إلى أسود بن سالم بخطه : إن العبد إذا كان مسرفا على نفسه ؛ يرفع يديه يدعو يقول : يارب فإذا قال يارب ، حجبت

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٣٥٧