تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملائكة صوته ، فإذا قال الثانية يارب ، حجبت الملائكة صوته ، فإذا قال الثالثة يا رب حجبت الملائكة صوته ، فإذا قال الرابعة يقول الله تعالى حتى متى تحجبوا صوت عبدي عني ، قد علم عبدي أنه ليس له رب يغفر الذنوب غيري ، أشهدكم أني قد غفرت له ، وفي الحديث إذا أذنب العبد حتى تبلغ ذنوبه عنان السماء غفرتها له ما استغفرني ورجاني . وفي حديث آخر : لو لقيني عبدي بقراب الأرض ذنوبا ، لقيته بقرابها مغفرة ما لم يشرك بي شيئا ، وفي الخبر : إن الملك ليرفع القلم عن العبد إذا أذنب ست ساعات ، فإن تاب واستغفر لم يكتبه عليه وإلا كتبها سيئة ، وفي لفظ آخر : فإذا كتبها عليه وعمل حسنة ، قال صاحب الشمال وهو أمير عليه : ألق هذه السيئة حتى ألقي من حسناته واحدة من تضعيف العشرة وأرفع تسع حسنات فيلقي عنه هذه السيئة ويقال : إن الله تعالى جعل في قلب صاحب اليمين من الرحمة للعبد أضعاف ما جعل في قلب صاحب الشمال مع أنه أمره عليه ، فإذا عمل العبد حسنة فرح بها ملك اليمين ، ويقال : فرح بها الملائكة فيكتب للعبد بفرحه الحسنات . وروينا في حديث أنس بن مالك الطويل : إذا أذنب العبد ذنبا كتب عليه ، فقال الأعرابي : فإن تاب ؟ محي من صحيفته ، قال : فإن عاد ؟ قال رسول صلى الله عليه وسلم يكتب عليه ، قال الأعرابي : فإن تاب ؟ قال محي من صحيفته ، قال : إلى متى يارسول الله ؟ قال : إلى أن يستغفر : ويتوب إلى الله تعالى ، وأن الله لا يمل من المغفرة حتى يمل العبد من الاستغفار ، فإذا هم العبد بحسنة كتبها صاحب اليمين حسنة قبل أن يعملها فإذا عملها كتبها عشر حسنات ثم ضاعفها الله عز وجل إلى سبعمائة ضعف ، وإذا هم بخطيئة لم تكتب عليه فإن عملها كتبت خطيئة واحدة وراءها حسن عفوالله تعالى : وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني لا أصوم إلا الشهر لا أزيد عليه ولاأصلي إلا الخمس لا أزيد عليهن وليس لله تبارك وتعالى في مالي صدقة ولاحج ولا أتطوع أين أنا إذا مت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : في الجنة ، قال : يا رسول الله معك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نعم معي إن حفظت قلبك من اثنين الغل والحسد ولسانك من اثنين : الغيبة والكذب ، وعينك من اثنين : النظر إلى ما حرم الله تعالى وإن تزدري بهما مسلما دخلت معي الجنة على راحتي هاتين . وروينا في الخبر الطويل عن أنس رضي الله عنه : أن الأعرابي قال : يا رسول الله من يلي حساب الخلق ؟ قال : الله عز وجل قال : هو بنفسه ؟ قال : نعم ، قال : فتبسم الأعرابي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مم ضحكت ياأعرابي ؟ فقال : إن الكريم إذا قدر عفا وروي تجاوز ، وإذا حاسب سامح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ألا ولا كريم أكرم من اله عز وجل هو أكرم الأكرمين ، ثم قال عليه السلام : فقه الأعرابي ، وفيه أيضا : إن الله تبارك وتعالى شرف الكعبة وعظمها ، ولو أن عبدا هدمها حجرا حجرا ثم أحرقها ما بلغ جرم من استخف بولي من أولياء الله تعالى ، قال الأعربي من أولياء الله ؟ قال : المؤمنون كلهم أولياء الله تعالى ، أما سمعت الله تعالى يقول : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٣٥٨