تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجزي من التحليل؟ قال ابن أبي زيد: لا يجزي. وقال ابن شبلون: يجزي. وفي المدونة: لا يجزي من السلام إلا السلام عليكم (١). وهذا يقتضي ما قاله ابن أبي زيد وقد تأول على أن القصد به تعيين السلام على الجملة تنبيها على خلاف أبي حنيفة القائل: إن كل فعل مضاد للصلاة ينوب مناب التسليم. ومقتضى المذهب تعيين لفظ السلام بالتعريف قياسًا على الإحرام.

وهل يسلم الإمام والفذ واحدة أو اثنتين؟ في المذهب قولان: المشهور من المذهب الاقتصار على واحدة. واحتج مالك رحمه الله بأن ذلك الذي اتصل به العمل من زمن الرسول - ﷺ - قال: وإنما أحدثت التسليمة الثانية في زمن بني هاشم. والشاذ أن الثانية مشروعة. وفي صحيح مسلم عنه - ﷺ - أنه "كان يسلم تسليمتين" (٢). وهذا الأولى على مقتضى النظر لأن من حكى (٣) الثانية زاد، ومن زاد أولى ممن نقص (٤).

(١) المدونة: ١/ ٦٢.

(٢) أخرجه مسلم في المساجد ٥٨١ ولفظه عَنْ أَبِي مَعْمَرِ أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بمَكَّةَ يُسَلَّمُ تَسْلِيمَتْينِ فَقَالَ عَبدُ الله أَنَّى عَلِقَها قَالَ الحَكَمُ في حَدِيثِهِ إِنَ رَسُولَ الله - ﷺكَانَ يَفْعَلُهُ.

(٣) في (ر) حكم.

(٤) هذا الخلاف يدخل في إطار اختلاف التنوع والهيآت التي تكون كل صوره جائزة وللمكلف فعل ما شاء منها. وقد أشار إلى هذا ابن عبد البر فقال:

والقول عندي في التسليمة الواحدة وفي التسليمتين أن ذلك كله صحيح بنقل من لا يجوز عليهم السهو ولا الغلط في مثل ذلك، معمول به عملًا مستفيضًا بالحجاز التسليمة الواحدة. وبالعراق التسليمتان. وهذا مما يصح فيه الاحتجاج بالعمل لتواتر النقل كافة عن كافة في ذلك ومثله لا ينسى ولا مدخل فيه للوهم لأنه مما يتكرر به العمل في كل يوم مرات. فصح أن ذلك من المباح والسعة والتخيير، كالأذان وكالوضوء ثلاثًا واثنين وواحدة وكالاستجمار بحجرين وبثلاثة أحجار، من فعل شيئًا من ذلك فقد أحسن وحاد بوجه مباح من السنن. فسبق إلى أهل المدينة من ذلك التسليمة الواحدة فتوارثوها وغلبت عليهم وسبق إلى أهل العراق وما وراءها التسليمتان فجروا عليها. وكل جائز حسن لا يجوز أن يكون إلا توقيفًا ممن يجب التسليم له في شرع الدين وبالله التوفيق وأما رواية من روى عن مالك أن التسليمتين لم تكن إلا من زمن بني هاشم فإنما أراد ظهور ذلك بالمدينة، والله أعلم.

التمهيد لابن عبد البر: ١٦/ ١٩٠.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ٢ · ص ٦٠٩