تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب في أحكام الإمامة

(من الأحق بالإمامة)

ويفتقر الإمام إلى صفتين بعد حصول البراءة عن النقص الذي نذكره بعد. والصفتان: العلم والورع؛ فبالعلم يحصل الأداء، وبالورع تحصل الشفاعة. وقد قال - ﷺ -: "أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون به" (١). فإذا وجد من فيه هاتين الصفتين قدم، وإن شاركه غيره فيهما نظر إلى غير ذلك من الفضائل الشرعية والخلقية والمكانية؛ فالشرعية كالشرف في النسب والسن، والخلقية ككمال الصورة، ويلحق به حسن اللباس، والمكانية كمالك رقبة الدار ومنافعها.

وإذا اجتمع الأقرأ والأعلم، فالأعلم هو المقدم عندنا على الأقرأ. وما ورد عنه - ﷺ - من قوله: "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقرَؤُهُم" (٢)، محمول عند العلماء على أن الأقرأ في ذلك الزمان هو الأعلم إذ كانوا يتعلمون مع التلاوة ما يتعلق بها من الأحكام والمعاني.

فإن اجتمع فقيه وصالح فالفقيه أولى، إذا لم يكن فيه مانع يمنع الإجزاء على ما نذكره.

وإن اجتمع الأصلح والأفقه فلم أر في المذهب نصًا في هذه المسألة. وللشافعية قولان: أحدهما: تقديم الأفقه مراعاة لقدرته على مراعاة إصلاح ما يعرض له (٣) في الصلاة من المفسدات الشواذ. والثاني: تقديم الأصلح إذا كان قِبَلَهُ من الفقه (٤) ما يمكن به أداء الصلاة وإصلاح ما يعرض له فيها

(١) لم أقف عليه.

(٢) أخرجه مسلم في المساجد ٦٧٣ واللفظ له، والترمذي في الصلاة ٢٣٥ كلاهما عن أبي مسعود الأنصاري. وقال الترمذي: "حدِيثُ أَبِي مَسْعُود حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ".

(٣) في (ت): ما يعرضه.

(٤) في (ر): التفقه.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ١ · ص ٤٣٧