تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيام المحنة، وقال لهُ: يا أستاذ! قال الله تعالى ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء: 29].

فقال أحمد: يا مَروزيُّ اخرج، أنظر أي شيء ترى.

قال: فخرجتُ إلى رَحْبَةِ دار الخليفة، فرأيتُ خَلقاً من الناس لا يُحصي عددهم إلا الله ُ، والصحف في أيديهم، والأقلام والمحابرُ في أذرعتِهم، فقال المروزي: أي شيء تعملون؟

قالوا: ننظرُ ما يقول أحمدُ فنكتبه ُ، قال المروزي: مكانكم، فدخل إلى أحمد بن حنبل فقال لهُ: رأيتُ قوماً بأيديهم الصحف والأقلام ينظرون ما تقولُ فيكتبونَهُ.

فقال أحمد: يا مروزيُّ أُضل هؤلاء؟! أَقتُلُ نفسي ولا أُضل هؤلاء ... )).

وقال الآجري في ((الشريعة: 64)): ((فمن اقتدى بهؤلاء الأئمة سلم له دينه إن شاء الله تعالى.

فإن قال قائل: فإن اضطر في الأمر وقتاً من الأوقات إلى مناظرتهم، وإثبات الحجة عليهم ألا يناظرهم؟

قيل: الاضطرار إنما يكون مع إمام له مذهب سوء، فيمتحن الناس، ويدعوهم إلى مذهبه، كفعل من مضى في وقت أحمد بن حنبل رحمه الله: ثلاثة خلفاء امتحنوا الناس، ودعوهم إلى مذهبهم السوء، فلم يجد العلماء بداً من الذب عن الدين، وأرادوا بذلك معرفة العامة الحق من الباطل، فناظروهم ضرورة لا اختياراً، فأثبت الله عز وجل الحق مع أحمد بن حنبل، ومن كان على طريقته، وأذل الله العظيم المعتزلة وفضحهم، وعرفت العامة أن الحق ما كان عليه أحمد بن حنبل، ومن تابعه إلى يوم القيامة.

وأرجو أن يعيذ الله الكريم أهل العلم من أهل السنة والجماعة من محنة تكون أبداً.

بلغني عن المهتدي رحمه الله تعالى أنه قال: ما قطع أبي - يعني الواثق - إلا شيخ جيء به من المصيصة، فمكث في السجن مدة، ثم إن أبي ذكره يوماً فقال: عليَّ

فطوبى للغرباء · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فطوبى للغرباءص ٩٨