تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 ـ فهؤلاء أصحاب الأخدود قد نالهم من ملكهم المتأله ما نالهم، حتى حفرت لهم الأخاديد في الأرض واضرمت فيها النيران المتأججة، وراحوا يتساقطون فيها الواحد تلو الآخر، ولم يكن ذلك عائقاً في تمسكهم بالحق الذي آمنوا به وسيموتون من أجله، كما رأينا سابقاً في حديث الملك والغلام والساحر، قال تعالى واصفاً حالهم ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُود، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: 8].

2) وهذا الصحابي الجليل خبيب بن عدي قد طالته يد العدوان والبطش حتى شكا إلى الله تعالى وجع غربته وفداحة طريقة مقتله، وجرم أعدائه الذين راحوا يتلذذون في تعذيبه وتقطيعه فقال متوجعاً:

لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم وأستجمعوا كل مجمع

وقد قربوا أبنائهم ونسائهم ... وقُرُّبت من جذع طويل ممنع

إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... ومما جمع الأحزاب لي عند مضجعي

فذا العرش صبَّرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد يؤس مطمعي

وقد خيروني الكفر والموت دونه ... فقد ذرفت عيناي من غير مدمع

ولست أبالي حين أُقتل مسلماً ... على أي شقٍ كان في الله مضجعي

3) وأنظر لهؤلاء المعتزلة حينما سيطروا على زمام الأمور أيام المأمون، حتى راحوا ينشرون أباطيلهم وبدعهم ـ مثل قولهم بخلق القرآن ـ ومن ثم أجبروا الناس على الأخذ بها، حتى صبوا جام غضبهم على المتمسكين بهدي النبي ممن خالفوا منهجهم وعقيدتهم أمثال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله الذي تعرض للسجن والضرب على أيديهم فصبر وأحتسب فجزاه الله عنا وعن المسلمين خيراً.

قال الشيخ علي بن حسن الحلبي في ((التربية والتصفية: 13)): ((ومن المشهور ما يُذكر عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ أنَّ المَروزيَّ ـ أحد أصحاب الإمام ـ دخل عليه

فطوبى للغرباء · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فطوبى للغرباءص ٩٧