تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القتال، فلا يكون فيه ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة، لمن عرف هذا وهذا، وإن كان كثير من القائلين الذين اعتقدوا هذا قتالاً شرعياً أجروا على نياتهم.

فلما كان بعد ذلك جعلنا نأمر الناس بإخلاص الدين لله عز وجل والاستغاثة به، وأنهم لا يستغيثون إلا إياه، ولا يستغيثون بملك مقرب ولا نبي مرسل، كما قال تعالى يوم بدر: ﴿إذْ تَسْتَغِيْثُونَ رَبَكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُم.﴾.

فلما أصلح الناس أمورهم، وصدقوا في الاستغاثة بربهم، نصرهم على عدوهم نصراً عزيزاً، ولم ينهزم التتار مثل هذا الهزيمة قبل ذلك أصلاً لما صح من تحقيق توحيد اللَّه تعالى وطاعة رسوله ما لم يكن قبل ذلك، فإن اللَّه ينصر رسوله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)) (1).

أقول: نستشف من خلال واقع ذلك الحال العصيب، أن شيخ الإسلام أبن تيمية أستقرأ واقعه وحال قومه، فوجد أنه يواجه _ إبتداءاً _ معضلتين كبيرتين هما:

الأولى: العدو القادم، وقد سبقت إليهم أخباره باحتلاله الكثير من أرض المسلمين ومنها دار الخلافة بغداد، وهذا وحده كفيل بإدخال الفزع والخوف إلى قلوب الناس، وتشتيت عقولهم وعزائمهم.

الثانية: فساد أحوال قومه، ووقوعهم في الموبقات المهلكة من الشرك والبدع المنكرة، ولهذا أخبرهم بهزيمتهم وانكسارهم ابتداءً.

فجاء كلامه المذكور آنفاً، والذي نستطيع بعد التأمل فيه أن نستخلص منه عدة فوائد مهمة، منها:

1) وجوب اللجوء إلى الله تعالى عند وقوع الكوارث والنوازل، والاستغاثة به وحده لدفعها وكشفها، وأن اللجوء إلى غيره في كشفها ودفعها شرك أكبر لا يزيد المسألة

(1) أنظر كتاب الرد على البكري ص: 377 ـ 379.

فطوبى للغرباء · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فطوبى للغرباءص ٨٣