تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ناهيك عن المعاصي الشبهاتية الأخرى، والشهوانية فهي السائدة الظاهرة في أكثر العالم الإسلامي.

فإذا كنا صادقين، ولأمتنا راحمين، فلا نشتغل بالعرض عن علاج الداء، وهو إرجاعهم إلى دينهم)) أ. هـ

أقول: لو أمعنا النظر في كلام الشيخ عبد العزيز الريس وتأملناه ملياً فإننا نجد:

أولاً: أنه يفرق بين الأمراض والأعراض، وبين السبب والنتائج، ولو أننا أستطعنا الوصول إلى هذا التفريق فإن الأمر بالتأكيد سيسهل علينا.

ثانياً: ونرى أيضاُ أنه يشير إلى وجوب البدء بمعالجة الأمراض والأسباب دون العكس، لأن النتائج والأعراض ستزول بالكلية بمجرد زوال الأمراض والأسباب، وكما قلنا سابقاً أن النتائج مرتبة ارتباطاً وثيقاً بالأسباب وجوداً وعدماً.

أما الإشتغال بمعالجة النتائج والأعراض ـ كما هو حاصل اليوم في كثير من البلدان الإسلامية ـ فإنه مضيعة للوقت وبعثرة للجهود، وفي الوقت نفسه مصادمة للسنن الربانية، لأن الله تبارك وتعالى قد خلق هذا الكون ونظمه تنظيماً كونياً وشرعياً، ووضع له سنناً لا تنتقض مجاملة لحبيب أو مداهنة لعزيز، ولهذا فمن أراد البحث عن حلول ومخارج بعيداً عن هذه السنن الربانية ورغماً عنها، فكأنه يحرث في ماء بحر بعيد الأعماق، أو كنافخ قِربة مقطعة الأوصال، فلا هو حاصل على ما يريد، ولا أراح نفسه من عناء ذلك.

ولهذا نعجب كل العجب ممن يسعى في معالجة نازلة أو معضلة وسبب قيامها ووقوعها ما زال قائماً موجوداً.

وكتطبيق عملي وواقعي دقيق لما سبق ذكره وتقريره، وحتى لا تبقى المسألة مجرد نظريات تدون بين أسطر صفحات ثم تركن على رفوف النسيان، أو كلمات تلقى في دروس ومحاظرات لا تجد لها سبيلاً للتطبيق على أرض الواقع، فإننا نسوق الحادثة التالية بطلها إمام رباني يترجم أقواله وأفعاله في ضوء الكتاب والسنة، وهو شيخ

فطوبى للغرباء · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فطوبى للغرباءص ٨١