تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أتبعت قريش أساليب عديدة في سبيل إجهاض دعوة النبي (- صلى الله عليه وسلم -) في مهدها، قبل أن يستفحل أمرها وتخرج عن نطاق سيطرتها خارج مكة، فيخرج الأمر من يدها أبداً.

قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري في ((الرحيق المختوم: 64)): ((ولما فرغت قريش من الحج فكرت في أساليب تقضى بها على هذه الدعوة في مهدها. وتتلخص هذه الأساليب فيما يلي:

1 ـ السخرية والتحقير، والاستهزاء والتكذيب والتضحيك:

قصدوا بها تخذيل المسلمين، وتوهين قواهم المعنوية، فرموا النبي صلى الله عليه وسلم بتهم هازلة، وشتائم سفيهة، فكانوا ينادونه بالمجنون ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: 6]، ويصمونه بالسحر والكذب ﴿وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ [ص: 4]، وكانوا يشيعونه ويستقبلونه بنظرات ملتهمة ناقمة، وعواطف منفعلة هائجة ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم: 51]، وكان إذا جلس وحوله المستضعفون من أصحابه استهزأوا بهم وقالوا: هؤلاء جلساؤه ﴿مَنَّ الله ُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا﴾ [الأنعام: 53]، قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ الله ُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 53]، وكانوا كما قص الله علينا ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ، وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ، وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ [المطففين: 29: 33].

وقد أكثروا من السخرية والاستهزاء وزادوا من الطعن والتضحيك شيئًا فشيئًا حتى أثر ذلك في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ

فطوبى للغرباء · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فطوبى للغرباءص ٤٨