تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0076.png) والانفراد به فلم يرضوا، عند ذلك : أن تكون الأمور النازلة بهم: تقاوم ذكر الله تعالى، حتى تساويه: (والله غالب على أمره).

وبعد، فإنهم: عبيد محكوم عليهم، وإن أقل القليل في الأوقات: ليملكهم، حتى يقروا لله تعالى، بالضعف ويسألوه العون، فلا تعجب، إذا بدا لك من أحد منهم شيء من ذلك، فهذا النبي ل صلى الله عليه وسلم، قول : إني بشر، اللهم من دعوت عليه فاجعل دعائي عليه : رحمة».

وسمعت بعض العلماء بالله، عز وجل، يقول : إن من شدة اتصال العبد بمولاه، ووجده به، ونزوله في قربه لا يحد طعم اختلاف الأحكام، بل يكون معه النظر الخفي إليها، حتى كأنها على غيره أو بغيره : نازلة.

فهذا : غاية من التلقي للأحكام، فافهم هذا الموضوع وتدبره، فإنه: يؤديك إلى علم السكون إلى الله، عز وجل، إن شاء الله.

وإنما يكون السكون إلى الله تعالى، والطمأنينة: على قدر القرب من القلب.

ومن شرح السكون إلى الله تعالى، فقد حس الأشياء من القلب وسكون دواعي الهم، وهدوء الضمير مع الله وإلى الله تعالى!.

فعند ذلك : تكون الأمور من الدنيا والآخرة، وأعمال البر والطاعة: طالبة للعبد ولاحقة به، وإليه محتاجة وإليه واصلة، بل إليه موصولة، لأنه عزف عنها واستغنى بمالكها فوصلت إليه.

قال الله، عز وجل: (اليس الله بكافي عبدة).

وبلغنا : أن الله، عز وجل، أوحى إلى عيسى، عليه السلام: أنزلني منك كهمك، واجعلني ذخرا لك في معادك .

وروي عن النبي ل صلى الله عليه وسلم، من غير طريق أنه قال : من جعل الهم هما واحدا كفاه الله سائر همومه»(1).

وروي عن الفضيل بن عياض، رحمه الله، أنه قال : «ما عجبت من عبادة ملك مقرب ولا نبي مرسل إذ كان الله عز وجل قواهم على ذلك.

وهكذا من ذكرناه من القوم وصفاتهم.

فمن نظر إلى عبيد الله تعالى، بنفسه وقياسه، وبأنفسهم ما يشبههم: فهم عنده: في موضع النقص أبدآ.

كتاب الصدق · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٧٦