 والإخلاص فيها، وكل خلق حسن جميل : إنما هي منازل نزلها العمال لله، عز وجل، م ارتحلوا منها إلى غيرها، حتى وصلوا إلى المنى: من قزب سيدهم?!!.
فما أنت، وذكر المنزل الذي نزلته، حتى أوصلك إلى يغنيك، إن كنت واصلا ظافرا ببعض حظك من مطلوبك؟! فأنت كأنك مشاهده.
فعليه الآن، فازدذ إقبالا، وإليه فأدم النظر وأصغ إليه بالآذان الواعية، فإنه أقرب إليك منك إلى نفسك، فما أنت الآن وذكر الصدق?! وإنما هو منزل من منازل الطالبين.
وبعد، فإن كان قد فتح لك الباب الذي كان بينك وبينه مغلقا، وكشف عن قلبك الستر الذي كان عليه مرخى، فأوجدك قربه، ولاطفك ببعض التأنس، فعساك أن تكون : قد صرت إلى بعض سؤلك، فقر قرارك.
وإن كنت وغيرك من الطالبين: إنما فقدت وجود مطالبة الصدق، وما أشبهه : من الأمور من وجودك لقزب الله، عز وجل، والتشاغل به، فثلك بغية العارفين بالله، عز وجل.
وكذلك فافهمها من نفسك ومن غيرك، ولا تنخدعن لنفسك من حظك من ربك.
واعلم: أن الواصلين إلى الله، عز وجل، وأهل القرب منه، الذين قد ذاقوا طعم محبة الله تعالى، بالحقيقة، وظفروا بحظهم من مليكهم: فمن صفاتهم: أن الورع، والزهد، والصبر؛ والإخلاص، والصدق؛ والتوكل، والشقة، والمحبة، والشوق، والأنس، والأخلاق الجميلة، وما لم يكن يمكن أن يوصف من أخلاقهم، وما استوطنوه: من البر، والكرم، فذلك كله: معهم، وساكن في طبعهم، ومخفي في سرائرهم، لا يحسنون غيره، لأنه غذاؤهم وعادتهم، لأنهم فرضوا ذلك على أنفسهم فرضا، وعملوا فيه حتى ألفوه، فلم يكن عليهم بعد الوصول كلفة في إتيانه والعمل به، إذا حل وقت كل حال، لأن ذلك غذاؤهم، كما ليس لهم في أداء الفرائض ثقل ولا علاج.
وذلك لما غلب على قلوبهم: من الإيثار لله، عز وجل، والقرب منه، فهم عاملون به بلا مؤونة، بل بلا تشاغل بالأعمال الظاهرة، لأن الخدمة والأعمال الظاهرة: إنما تقع على ظاهر الجوارح.
فافهم هذا الموضوع، والقلوب بعد ذلك ذاهلة، بل هي بالله مشغولة للذي استولى عليها: من قرب الله، عز وجل، والمحبة لله، والشوق إليه، والرهبة منه، والتعظيم له؛ والإجلال.
فافهم أيها المريد : ما ألقيت إليك وتدبره، تجده بينا معروفا، إن شاء الله تعالى.