تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0071.png) فأسكنه اليقين، وأشرف به على الآخرة، فسهل عليك عند ذلك العسير، وألان لك من نفسك الصعب الذلول، ثم اختصر بك الطريق إليه، فقر قرارك؛ وقامت حياتك، وطاب عيشك.

فبذلك تعرف السيد الكريم، الذي لا تنقصه المواهب، ولا ينفد نائله، لأنه البر الرحيم، الذي تسمى : الشكور! !

فيا عجبا كل عجب، وعجب كل متعجب، ولا عجب، إذ كان السيد الكريم: يفعل ما يريد.

ولكن موضع العجب: يلزم العبيد من شكره لعبيده، الأمر الذي بدأهم به، ودلهم عليه، واستعملهم به، وحفظ عليهم، ثم أحبهم عليه، ونسبه إليهم فعلا، ثم كتبه لهم في المقبول، ثم أثنى به عليهم بما وعدهم عليه الجزاء!!

فهذا البر الآن من الكريم: لا نقف عليه العباد، بل نحير فيه العقول!

هيهات أيها السائل المريد!! استيقظ من طول هذه الرقدة، إنما هذه أسماء علقها عليهم: أنهم فاعلون، وأمور نسبها إليهم، وما أظنها إلا له، والتوفيق به، والصنعة منه، في صنعته التي تفرد بإنشائها وإبدائها لما شاء وهو: الفعال لما يريد، الذي يصيب برحمته من يشاء!!

والعقلاء عن الله، عز وجل، من عباده: يتلقون الأمور على هذا الوصف والشرح، ويرجعون في الأشياء إليه، ويرونها منه سبحانه، لأنه كان بدأها، وعليه تمامها، فهو القائم بها، وإليه مرجعها !!

و(لله الأممر من قبل ومن بعد).

(آلا له الخلق والأم تبارك الله رب العالمين).

وأما الضعفاء من الخلق، فإنهم يرون لأنفسهم ها هنا فعلا، هيهات، إذا صدقوا وأخلصوا، طلبوا الجزاء من الله، عز وجل، على ذلك، وذلك: مبلغهم من العلم، ولهم عند الله تعالى خير كبير.

وأذكر لك مقاما آخر، فاعرض نفسك، وغيرك عليه: ممن تراه من العبيد، يشير إلى المعرفة والعلم، والسكون إلى الله، عز وجل.

فإن كنت قد شربت بكأس المعرفة بالله تعالى، فأطلعك الله، بصفاء اليقين، على ما سبق لك عنده في القديم، حين أرادك قبل أن تريده وكان لك عالما قبل أن

كتاب الصدق · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٧١